

البهرة كلمة هندية تعني "التجار" باللغة الكجراتية، وهي مشتقة من عبارة "بوه راه"، أي "الطريق السوي"، وكذلك "بهو راه" وهي الطرق الكثيرة، وتشير بعض الدراسات إلى أنها مشتقة من "بهر" وهي "الصفوف الأولى"، أو "بهراج" وهو "البصير بعواقب الأمور".
وتشير الباحثة فرح ضياء مبارك إلى أن الكلمة قد تكون ذات أصول عربية، وربما أخذت من كلمة "بهراء"، وهو اسم قبيلة تسكن نواحي المدينة المنورة واليمامة، وأكدت الباحثة أن بعض العائلات التي تسكن كجرات تدّعي "أن أصولها تعود إلى المدينة المنورة والطائف".
وتشير كلمة "البهرة" في معجم لسان العرب إلى "الأرض السهلة، وما اتسع من الأرض، وبهرة كل شيء وسطه"، ووردت "بهراء" في المعجم الوسيط بمعنى "اسم قبيلة، والنسب إليها بهراني وبهراوي".
وورد في كتاب "مجموع بلدان اليمن وقبائلها" أن بهراء "قبيلة من اليمن" يرجع نسبهم إلى "بهراء بن عمرو بن الحاف بن قضاعة" والنسبة إليهم "بهراني".

وتعرف "الموسوعة الميسّرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة" البهرة بأنهم: فرقة إسماعيلية مستعلية يعترفون بالإمام "المستعلي"، ومن بعده الإمام "الآمر"، ثم ابنه "الطيب"، ويسمون كذلك بالطيبية، وهم إسماعيلية اليمن ومن ثم الهند؛ تركوا السياسة وعملوا بالتجارة فوصلوا إلى سواحل الهند واختلط بهم الهندوس فأسلموا وعُرفوا باسم "البهرة". وتقسم البهرة إلى قسمين: بهرة سليمانية، وبهرة داودية.
وهم قسم من البهرة عاشوا في الهند وباكستان، وسموا بالداودية نسبة إلى داود برهان الدين بن قطب شاه.
بعد أن وصلت الإسماعيلية إلى الهند وبدؤوا بالانتشار فيها، كانت الرئاسة الدينية للفرقة لا تزال في اليمن، لكن عام 999هـ توفي "الداعي المطلق" الـ26 في سلسلة دعاة الحركة؛ حينها انتخب بهرة ولاية غوجارات "داود برهان الدين بن قطب شاه" رئيسا للفرقة، وأصبح "الداعي المطلق" الـ27 للمستعلية، وأطلق على أتباعه اسم "الداودية".
وبقيت رئاسة البهرة الداودية في الهند، واستأثر بها أتباع الطائفة فيها، وورّثوها لأبنائهم.
يقدّر بعض الباحثين أعداد البهرة الداودية بنحو 300 ألف نسمة، منهم 200 ألف في الهند والبقية منتشرون حول العالم، وفق ما نشر في عدة كتب.

يتوزع البهرة الداودية حول العالم في عدد من الدول، وهي:

تتشابه عقيدة البهرة الداودية مع عقيدة الإسماعيلية نظرا لأنها امتداد لها، ومن أهم الأمور التي يؤمنون بها:
تبنى عقيدتهم عن الإله على مبدأ "التنزيه والتجريد"، أي أنه مجرد عن كل حقيقة وكل وصف، ووصفوه في كتبهم بأنه "لا هو موجود ولا لا موجود ولا عالم ولا جاهل ولا عاجز ولا قادر".
يؤمنون أن النبوة مرت بـ6 أدوار عظمى، وهي أدوار آدم ونوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد عليهم الصلاة والسلام، ويؤمنون أن الدور السابع بدأ بظهور محمد بن إسماعيل، الذي يسمونه الناطق السابع. ويعتقدون أنه "خاتم الرسل"، وأنه أتى بنسخ الشرائع كلها.
يتبرك أتباع الطائفة بأولياءهم ودعاتهم ويقصدون الإمام أو "الدعاة المطلقين" بعبادتهم. ويرون أن رتبة الإمام أعظم قدرا من رتبة النبوة.

والإمامة عندهم هي الركن الأعظم من أركان الدين، وهي المحور التي ترتكز عليه معتقداتهم. فلا بد عندهم من وجود إمام معصوم منصوص عليه من نسل علي بن أبي طالب ظاهرا أو مستورا يرجع إليه في التأويل وحل الإشكالات.
كما زعموا أن خلق الأئمة عندهم لا يشبه خلق البشر وأنهم مخلوقون من نور الله ومعصومون عن الخطأ ويعلمون الغيب.
ويدور دينهم حول تركيز الولاء المطلق للإمام صاحب الزمان، ويؤولون العبادات بما يتناسب مع هذه العقيدة.
لا يؤمن أتباع البهرة الداودية بالبعث الجسماني في الآخرة، بل يؤمنون أن الإنسان بعد موته يتحول إلى تراب وتتنقل روحه إلى الملأ الأعلى فإن كان مؤمنا بالإمام فيحشر مع الصالحين، وإن كان عاصيا حشر مع الأبالسة والشياطين أعداء الإمام.
يعتقد البهرة الدادوية أن أبا بكر الصديق وعمر بن الخطاب وعثمان بن عفان، رضي الله عنهم، أخذوا الخلافة من علي بن أبي طالب، رضي الله عنه.

يؤدي أتباع البهرة الداودية شعائرهم الدينية بطريقتهم وفق التالي:
يصلي البهرة الداوديون 3 مرات باليوم في الأيام العشرة الأولى من شهر محرم فقط، ولهم مكان مخصص للعبادة يسمونه بـ"الجامع خانة"، وتكون قبلتهم إلى قبر "طاهر سيف الدين"، ومن لا يذهب إلى مكان العبادة في هذه الأيام يطرد من الطائفة ويفرض عليه الحرمان.
ويصلون ركعتين عند غروب شمس يوم 18 ذي الحجة، ولا يصلون الجمعة، ويصلون العيد قبل عامة المسلمين بيوم أو يومين، ويجب على كل فرد منهم شراء تذكرة خاصة بصلاة العيد من المكتب الخاص للداعي المطلق، وتختلف قيمة التذكرة بحسب القرب والبعد عن الداعي المطلق.
كل من يتبع دين البهرة الداودية عليه أن يدفع مبلغ 20% من كسبه الشهري لعامل الداعي المطلق الموجود في بلده، وتشمل هذه الزكاة كل ما يدخل الفرد عينا أو نقدا، وهي ما تسمى عندهم بـ"الخمس للإمام".
إضافة إلى ضريبة سنوية تفرض على أتباع الطائفة، وضريبة الدخول إلى أماكن العبادة، وضريبة الحج والسفر وضريبة التبرك بالأضرحة وضريبة السلام على الداعي، وضريبة حضور مجالس الحسينيات وضريبة دفن الموتى والضرائب الاجتماعية المتعلقة بالزواج والحمل والولادة وغيرها، ومن يتخلف عن دفع الضرائب يعاقب بالنفي والحرمان.

يصوم البهرة الداوديون في شهر رمضان إلا أنهم يخالفون عامة المسلمين في بدء الشهر ونهايته.
يحج أتباع الطائفة إلى مكة المكرمة مع المسلمين ويخالفونهم في وقفة عرفات والمبيت في مزدلفة، كما يحجون إلى مزاراتهم الخاصة وهي:
ويشاركون عموم الشيعة في الحج إلى ضريح علي بن أبي طالب في النجف وضريح الحسين بن علي في كربلاء وضريح السيدة زينب في مصر.
للبهرة الداوديين طقوس خاصة بشأن موتاهم منها: أنهم لا يدفنون جثة الميت إلا بعد استئذان الداعي أو نائبه، ويشيعون موتاهم بالغناء، ولا يدفنونهم في مقابر المسلمين.
وعند وضع الجثة في القبر يوجهونها إلى بيت المقدس ويربطون صك الغفران في إبط الذراع اليسرى للميت.