

وأكدت خلال بيان صحفي صادر عنها أن على العراقيين بنخبهم، وعلمائهم، ومؤسساتهم، وجماهيرهم، وشرائحهم ومكوناتهم كافة؛ اتخاذ موقف معتبر وقول فصل إزاء انتهاكات الحكومة العراقية، باستثمار المبررات المشروعة وسلوك الطرق المشفوعة بالحق في الدفاع عن النفس والسعي لنيل الحرية والانعتاق من قيود الظلم وأغلاله.
وفيما يلي نص البيان:
بيان رقم (1561)
المتعلق بحملات وأحكام الإعدام الجديدة
التي نفذتها السلطات الحكومية
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، محمد بن عبد الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد:
فقد وثّق صحفيون وناشطون وحقوقيون عراقيون؛ قيام حكومة الاحتلال التاسعة في بغداد بتنفيذ أحكام الإعدام مجددًا بحق قرابة الخمسين معتقلًا كانوا محتجزين في (سجن الناصرية المركزي) المعروف بـ (سجن الحوت)، في غضون أسبوع واحد فقط، بالتزامن مع إصدار أحكامٍ جديدة بإعدام خمسة معتقلين آخرين بذريعة (الإرهاب)، الذي تتخذه الحكومة ذريعة لمواصلة انتهاكها لحق الحياة وإزهاق أرواح العراقيين المعتقلين، وحرمانهم من حقهم في العدالة والحرية.
وشرعت السلطات بتنفيذ هذه الإعدامات في المدة ( 24- 30 /9/ 2024م) وبطريقة موغلة في الطغيان؛ حيث تم سحب الضحايا فجرًا من زنازينهم واقتيادهم إلى منصات الإعدام بواقع خمسة أشخاص في كل وجبة، ومن ثم شنقهم حتى الموت ووردت أخبار -جارٍ التثبت منها- بأنهم قد أعدموا بملابسهم، ودون أن يُمنحوا حق تقديم الطعون القانونية بالأحكام التي صدرت عليهم طوال مدة اعتقالهم، ولا سيّما أنهم يدانون عادة؛ بسبب اعترافات على جرائم مُلفقة تُنتزع منهم بالإكراه، وتحت سطوة التعذيب الممنهج، فضلًا عن عدم إبلاغ ذويهم وعائلاتهم إلا بعد إعدامهم.
وقد طالت آلة التعذيب والقتل الحكومية هذه المرة المعتقلين من أبناء محافظات: بغداد، والأنبار، ونينوى، وصلاح الدين، وديالى، وكركوك، وبابل، والبصرة؛ في حملة هي الأولى من نوعها في السنة الحالية (2024م) من حيث: طريقة الإعدام، والنمط الجماعي في تنفيذه، وكثرة الضحايا قياسًا إلى عدد الأيام التي تمت جريمة الإعدام فيها، علاوة على ما توارد لاحقًا من معلومات تفيد بعزم السلطات تنفيذ إعدامات أخرى في الأيام المقبلة، مما يعني أننا أمام مجزرة ممنهجة يتم ارتكابها بوحشية ومن ثم تُوارى بغطاء (قانوني) على الرغم مما سبق بيانه من جانب المنظمات المعنية بحقوق الإنسان على تنوع انتماءاتها الدولية والإقليمية والمحلية حين أكّدت -وعلى مدى سنوات- انتفاء المسوغات القانونية وشروط تحقيق العدالة في ملف الإعدامات التي تجري في العراق.
وعلى الرغم من كل ذلك ما زالت حكومات بغداد المتعاقبة تُصر على منح نفسها صلاحية الإسراف في إصدار أحكام الإعدام وتنفيذها، وعلى اتخاذ التطرف المصحوب بالكراهية سبيلًا لتحقيق ذلك!.
إنّ السلطات في العراق: (القضائية، والتشريعية، والتنفيذية) التي تخوض مترددة بين مستنقعات الفساد والطائفية السياسية، فضلًا عن (رئاسة الجمهورية) المعنية بالمقام الأول بملف الإعدامات؛ تبوء بأوزار صنائعها بحق المعتقلين حين تصدر عليهم أحكام الإعدام، أو السجن المؤبد وتنفذها بتعسف مصحوب بالغل وانعدام الإنسانية والضمير، وتُطوِّقُ أعناقَها بمسؤوليات: شرعية، وقانونية، وأخلاقية؛ يُلزم واجبُ الوقت العراقيين بنخبهم، وعلمائهم، ومؤسساتهم، وجماهيرهم، وشرائحهم ومكوناتهم كافة؛ اتخاذ موقف معتبر وقول فصل إزاءها؛ باستثمار المبررات المشروعة وسلوك الطرق المشفوعة بالحق في: الدفاع عن النفس والسعي لنيل الحرية والانعتاق من قيود الظلم وأغلاله.
فضلًا عن السعي الجاد لإنهاء سطوة النظام السياسي المتسلط على الشعب العراقي والمـُصادِر لحقوقه وحريّاته منذ أكثر من عقدين من الزمن، والتخلص من أحزابه التي منحها الاحتلال غطاء السلطة فهي قائمة على استقطاب مصالحها وتحصيل مكاسبها ورفاهيتها، بينما يتساقط أبناء العراق ضحايا الضنك والعيش المغلف بالبأساء والضراء.
الأمانة العامة
29/ربيع الأول/ 1446هـ
2/ 10/ 2024م