الجمعة 25 / سبتمبر / 2026

لا أحد منّا في أمان من كورونا حتى نكون كلّنا كذلك

الخميس 20 مايو, 2021 11:13
قلق بريطاني واضح بشأن انتشار النسخة الهندية المتحوّرة من كورونا.
قلق بريطاني واضح بشأن انتشار النسخة الهندية المتحوّرة من كورونا.
 "لا أحد منّا في أمان حتى نكون كلنا كذلك"، وفق تقرير جديد قدم توصياته بشأن تطعيم سكان العالم بأسره ضد فايروس كورونا في أسرع وقت ممكن.

وذكر "كونسورتيوم الأمن الصحي العالمي "Global Health Security Consortium، المبادرة التي تضمّ "معهد توني بلير"Tony Blair Institute  وباحثين من "جامعة أكسفورد " Oxford University، إن "تحقيق الهدف المتمثِّل في تطعيم سكان العالم هذا العام يتطلّب تركيزاً وخطة استراتيجيين".

ووجّه التقرير نداءً إلى الدول الغنية يحثّها فيه على عدم التوقّف عن تسريع إنتاج اللقاحات بعدما تلقى معظم سكانها الجرعات التحصينية، والحرص على أن تجد اللقاحات طريقها إلى من يحتاجون إليها.

وبحسب التقرير فإنّ " الطريقة الوحيدة في حماية العالم بأسره من فايروس متحوِّر ما زال ينمو باطّراد، تكمن في تحقيق هدف تطعيم الناس على نطاق واسع"، وفق التقرير. حتى هذه المرحلة، ما زلنا تحت تهديد خطر كبير من ظهور سلالات متحوِّرة جديدة أكثر قابلية للانتقال، ويحتمل أن تكون مقاومة للقاحات".

ويضيف التقرير المعنون "تطعيم العالم في عام 2021"، "ببساطة، لن يكون أحد منّا في أمان حتى نكون كلنا في مأمن"، من الفايروس.

وشهد العام الحالي انتشار أنواع جديدة من فايروس كورونا حول العالم، من بينها نسخ اُكتشفت للمرة الأولى في المملكة المتحدة، والبرازيل، وجنوب أفريقيا.

وأخيراً، أثارت نسخة متحوِّرة من "كوفيد- 19" رُصدت للمرة الأولى في الهند التي تعاني موجة ثانية فتاكة من كورونا، الذعر في المملكة المتحدة فيما تمضي هذه البلاد قدماً في تخفيف إجراءات الإغلاق.

في ذلك الصدد، اقترح "كونسورتيوم الأمن الصحي العالمي"، الذي تضم قائمة شركائه المؤسسين "معهد إليسون للطب التحويلي" أيضاً، توصيات تتعلّق بكيفية التغلّب على العقبات من أجل تحصين سكان العالم ضد كورونا، في أسرع وقت ممكن.

وذكر التقرير أن اللقاحات يجب أن تستهدف بشكل استراتيجي مجموعات سكانية معينة بغية خفض أعداد الوفيات، والحفاظ على الخدمات الأساسية، وتقليص إمكانية انتقال الفايروس، نظراً إلى أنه لن يكون في المستطاع تطعيم العالم برمّته خلال العام الحالي. ووفق المجموعة، يمكن أن ينصبّ التركيز على "المناطق ذات الكثافة السكانية العالية، والمناطق الحضرية".

كذلك أشار التقرير إلى ضرورة رفع حجم الإمدادات المتاحة من لقاحات "كوفيد- 19" هذا العام والأعوام المقبلة، في خضمّ النقص العالمي الحالي في الجرعات، والحاجة المحتملة إلى نسخ معزّزة منها مستقبلاً.

واستطراداً، رأى التقرير أيضاً أن بلداناً كالولايات المتحدة والمملكة المتحدة وغيرها من الدول التي تملك إمكانات مالية تمكنها من الاستمرار في تحفيز العمل على إنتاج الجرعات التحصينية، بعد أن تلقّى معظم سكانها لقاحات ضدّ كورونا.

في سياق متصل، أوضح رئيس وزراء بريطانيا السابق، توني بلير، إنه "نتيجة التحدي الذي تطرحه متحوِّرات كورونا، ثمة إقرار الآن بأن الفايروس المنتشر في أي مكان، يُحتمل أن يتنقّل في كل مكان".

وأضاف، "من ثمّ، بينما ينصبّ التركيز الأساسي لأيّة حكومة على حماية سكانها وتطعيمهم، ثمة أسباب قوية تتعلّق بالمصلحة الذاتية تدفع بالدول التي تملك اللقاحات أو لديها القدرة على إنتاجها، إلى الحرص على إنتاج وتوزيع أكبر قدر ممكن من الجرعات في مختلف أنحاء العالم".

وتابع "على الرغم من ذلك الاعتراف، لا تتوافر حتى الآن خطة لتسريع وتيرة التطعيم ونشر فوائده بالطريقة المطلوبة".

وإذ أوضح التقرير أنه ينبغي أن يكون في المستطاع إيصال إمدادات اللقاحات إلى الناس، شدد في الوقت عينه على الأهمية التي ينطوي عليها الحدّ من تردَّد الناس بشأن أخذ الجرعات بغية ضمان الإقبال عليها، وكذلك الأمر بالنسبة إلى التوزيع المنسق للتطعيمات على مجموعات سكانية رئيسة محددة استراتيجياً.

وفي سياق متصل، ورد في التقرير أن "العمل على تبديل وجهة استعمال المصانع كي تصبح قادرة على إنتاج اللقاحات، خطوة ضرورية في زيادة القدرة على تصنيعها عالمياً"، بيد أن ذلك يجب ألا يعرض "إمدادات اللقاحات الأساسية والمنتجات الطبية الأخرى للخطر".

ويرد في مقدمة كتبها السفير الأميركي السابق، مارك غرين، أن التقرير "يوصي باتباع نهج استراتيجي بشأن "دبلوماسية اللقاحات" التي في مقدورها أن تساعد العالم في السيطرة على الجائحة.

وفي ذلك السياق، لفت غرين الذي شغل سابقاً منصب مدير "الوكالة الأميركية للتنمية الدولية"، إلى أن "التقرير يذكر ما لا يجب أن يُقال، ويتمثّل ذلك في أن "الإنتاج الفاعل والتوزيع الأمثل استراتيجياً للقاحات (عالمياً) يخدم مصلحتنا الذاتية". (وكذلك)، فمن شأن المصلحة الذاتية المستنيرة أن تنقذ العالم".

وفي نفسٍ مشابِه، خلص التقرير إلى أن "قلة من البلدان تحتلّ موقع الصدارة في تقديم التطعيمات، من بينها المملكة المتحدة والولايات المتحدة. وفي المقابل، ثمة أجزاء كثيرة من العالم متخلِّفة عن الركب. في نهاية المطاف، لن يستفيد أحد من هذا الوضع".

وفي وقت سابق من الشهر الجاري، أفادت "منظمة الصحة العالمية" أن ما يزيد على حوالى عشرة دول لم تتسلّم بعد اللقاحات المضادة لكورونا، مشيرة إلى أن كثيراً من تلك الدول موجودة في أفريقيا.

كذلك أشار تحليل إلى أن بعض أفقر البلدان في العالم لن تنجح في تطعيم خُمس سكانها حتى أوائل العام المقبل.

وفي ضوء معدلات التطعيم الحالية، قدرت "إيرفينيتي" Airfinity، الشركة المتخصِّصة في تحليل البيانات، أن دولاً عدة، من بينها باراغواي والفيلبين وإيران وميانمار وجنوب أفريقيا، لن تحصِّن سوى 20 % من سكانها مع حلول أوائل عام 2022.

 

المصدر

web design & development by PIT Designs & Consultancy
cross-circle
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram