الجمعة 25 / سبتمبر / 2026

السنوار أطلق صحوة عالمية ووضع لبنةً لغدٍ أفضل للإنسانية

سيصبح السنوار رمزًا وملهمًا للمقاومة الفلسطينية، ربما يفوق "أبو عمار"

عبدالواحد الجصاني
الخميس 17 أكتوبر, 2024 21:40
 مع أن إعلان استشهاد يحيى السنوار حصل قبل عدة ساعات، ويصعب في هذه اللحظات التي تجيش فيها المشاعر تقدير ردود الأفعال وانعكاسات هذا الاستشهاد على حرب الإبادة الصهيونية على الشعب الفلسطيني وعلى مواقف الأطراف العربية والدولية، ومع ذلك يمكن وضع بعض الاحتمالات.

 

1- الغضبة الجماهيرية العربية على (إسرائيل) ستتصاعد، وخاصة في الدول العربية التي قرر حكامها دفن رؤوسهم في الرمال، ومن الممكن أن يقوم هؤلاء الحكام بالضغط على صديقهم الكيان الصهيوني باتجاه إنهاء الحرب لامتصاص الغضبة الجماهيرية في بلدانهم.

 

إذا واصل نتنياهو الحرب فسيقال له: إنك الآن تحارب لتجنب ما سيحصل لك لو توقفت الحرب وبدأت لجنة التحقيق في احداث 7 أكتوبر أعمالها واكتشفت تقصيرك في حماية مستوطنات حزام القطاع.

2- ستمارس بعض الدول الغربية المزيد من الضغط على الكيان الصهيوني، وستقول إن اهداف بنيامين نتنياهو تحققت فما الداعي لمواصلة جريمة الإبادة، بعد أن استنفذت (إسرائيل) بنك أهدافها؟ وإذا واصل نتنياهو الحرب فسيقال له: إنك الآن تحارب لتجنب ما سيحصل لك لو توقفت الحرب وبدأت لجنة التحقيق في احداث 7 أكتوبر أعمالها واكتشفت تقصيرك في حماية مستوطنات حزام القطاع. ومعلوم ان ما حصل في 7 أكتوبر 2023 كان فيه تواطؤ واضح من نتنياهو حيث ترك المستوطنين بلا حماية، وعندما هجمت قواته قتلت المهاجمين والمستوطنين وأحرقت جثثهم من اجل تضخيم الخسائر والصاق تهمة الإرهاب بحماس وبالفلسطينيين لتبرير جرائم الإبادة ضدهم، وكذا فعلوا في 11 سبتمبر 2001 حيث كان للكيان الصهيوني وبالتعاون من الأجهزة الأمنية الأميركية يد في تسهيل اختطاف الطائرات الأربعة واستخدامها كصواريخ، وكتاب نتنياهو "مكان تحت الشمس" الصادر عام 1996، وسلوكه يؤكدان استخدامه هذه النظرية التدميرية من أجل لصق تهمة الإرهاب بالعرب والمسلمين لتبرير سياسات الإبادة ضدهم.

3- سيتعزّز صمود أهل غزة بعد أن رأوا السنوار يموت وهو يقاتل، وأصبح رمزًا وملهمًا للمقاومة الفلسطينية، ربما بما يفوق صورة "أبو عمار" الذي يأخذ البعض عليه أنه في نهاية عمره النضالي عقد "اتفاقات أوسلو" المُهينة.

4- سيزداد الدعم الشعبي والرسمي العالمي لغزة وفلسطين بعد أن أصبح السنوار رمزًا من رموز الثورة ضد الهيمنة الغربية، مثله مثل جيفارا وهوشي منه.

5- وعلى مستوى الكيان الصهيوني، وبعد أن تخفت الضجة الإعلامية الحالية، سيسأل اليهود: وماذا عن أسرانا؟ ومع من سنتفاوض؟ وهل أن قتل السنوار وقبله إسماعيل هنية يقرّب نهاية الحرب أم يبعدها؟ وإلى متى يتواصل قتل المدنيين وتجريف قيم الديانة اليهودية وتزايد العزلة (الإسرائيلية) وانقسام اليهود في (إسرائيل) والخارج؟

6- سنرى كثيرًا من الكتاب والسياسيين يقيّمون السنوار على أنه الرجل الذي أعاد القضية الفلسطينية إلى واجهة الاحداث العالمية وسرّع بسياق قيام الدولة الفلسطينية وكشف زيف (الديمقراطية الإسرائيلية) والغربية بوجه عام، وحفّز الحوار الداخلي في المجتمعات الغربية، بضمنها الجاليات اليهودية، حول صحة القيم الغربية و"الديمقراطية الليبرالية" و "النظام الدولي المبني على القواعد"، وبذلك يكون السنوار قد أسدى للعالم خدمة كبرى بحجر ألقاه في بركة النظام الدولي الراكدة يوم السابع من أكتوبر. وهذا ما فعله قبله صدام حسين عندما تحدى نظام القطب الأوحد بعد سقوط الاتحاد السوفيتي عام 1990، وكشف زيف "القيم الأميركية" وبربرية القطب الأوحد الذي فرض الحصار على شعب كامل وتشفّى بقتل نصف مليون طفل عراقي وكذب على العالم بشأن أسلحة الدمار الشامل العراقية، ثم غزا العراق في عملية وصفها القاضي الاسباني بالتاسار بأنها "العملية الأكثر خسّة وانتفاء للمبررات في التاريخ الحديث" ثم وصفها المسؤولون الامريكان أنفسهم بأنها أكبر فشل استراتيجي وسياسي واخلاقي أميركي في التاريخ الحديث.

7- والخلاصة فإن استشهاد السنوار انتصار، وهذا وعد إلهي وهذه خلاصة التاريخ الإنساني، ولا عزاء للجبناء. وكما قال الشاعر المتنبي:

إذا لم يكن من الموت بدٌّ

فمن العجز أن تموت جبانا

والله المستعان

 

web design & development by PIT Designs & Consultancy
cross-circle
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram