

في عام 1979، قام آية الله الخميني بتثبيت ثيوقراطية إسلامية مناهضة للغرب، والتي حلت محل نظام شاه إيران الملكي الموالي للغرب، وأطلقت الحكومة الإيرانية الجديدة على الولايات المتحدة لقب "الشيطان الأكبر"، وكان الإيرانيون ينظرون إلى الولايات المتحدة بعين الريبة بسبب دورها في إبقاء الشاه في السلطة، وشعر الإيرانيون أن الولايات المتحدة تتدخل كثيرًا في شؤون إيران الداخلية، وكانوا خائفين من أن وكالة المخابرات المركزية "CIA" كانت تخطط لإعادة الشاه إلى السلطة، وقد بارك الخميني نفسه عملية احتجاز الرهائن في السفارة، مما زاد من موقف الحكومة المتشدد ضد الولايات المتحدة.
بحلول تشرين الأول/أكتوبر 1979، كان الشاه قد فر من إيران وكان يقيم في المكسيك، وهناك اكتشف الأطباء أن الشاه يعاني من سرطان شديد وأوصوا بإدخاله إلى مستشفى في الولايات المتحدة، كان الوضع في طهران متوترًا بالفعل، وأرسل رئيس البعثة الدبلوماسية في السفارة الأميركية في طهران عدة برقيات إلى واشنطن، قائلًا إنه إذا سُمح للشاه بالقدوم إلى الولايات المتحدة لتلقي العلاج، فسيتم الاستيلاء على السفارة، ليسمح بعدها الرئيس الأميركي، جيمي كارتر، للشاه بدخول أميركا، مما أثار غضب الإيرانيين الذين رأوا في ذلك ذريعة للتخطيط لعودة الشاه إلى السلطة، وكان هذا قبل أسابيع فقط من الهجوم على السفارة.
حافظت إيران على رواية مفادها أن الرهائن عوملوا بشكل جيد، لكن هذا ليس صحيحا، لم يتم التعامل مع جميع الرهائن بنفس الطريقة، وقالت المرأتان، آن سويفت وكاثرين كوب، إنهما عوملتا "بشكل صحيح" من قبل خاطفيهما، لكن آخرين، بمن فيهم آل غولاسينسكي وجون ليمبرت وريك كوبكي، قالوا إنهم تعرضوا لإعدام وهمي، حيث تم إيقاظهم في منتصف الليل، أُجبروا على خلع ملابسهم باستثناء ملابسهم الداخلية وساروا إلى غرفة في الطابق السفلي حيث جعلهم حراسهم يبدون وكأنهم على وشك الإعدام رمياً بالرصاص، أطلق الحراس النار من أسلحتهم، لكنها لم تكن ملقمة، ثم ضحكوا، لماذا فعلوا ذلك؟ أجاب ليمبرت أن السبب في ذلك هو "اعتقادهم أنه سيكون ممتعًا".
وصف تيد كوبيل هذا بأنه آخر عمل وحشي قام به الإيرانيون تجاه الرئيس كارتر، ورغم أن الولايات المتحدة وإيران توصلتا إلى اتفاق بشأن إطلاق سراح الرهائن في كانون الأول/ ديسمبر، إلا أن الإيرانيين انتظروا حرفياً حتى الساعة التي أدى فيها الرئيس ريغان اليمين قبل أن يسمحوا للطائرة التي تقل الرهائن بالإقلاع، وكان لدى الإيرانيين كراهية عميقة لكارتر وأرادوا حرمانه من هذه اللحظة الأخيرة واعتبارها نصرا له كرئيس.
قال ويليام دوغيرتي، الذي احتُجز في الحبس الانفرادي طوال فترة احتجازه كرهينة تقريبًا: "لم يكن ترحيبًا حارًا" عندما طار جيمي كارتر إلى القاعدة العسكرية الأميركية في ألمانيا للقاء الرهائن مباشرة بعد إطلاق سراحهم. وانقسم الرهائن بتفكيرهم، إذ شعر الكثيرون أنهم تُركوا دون حماية في السفارة بعد أن اتخذ كارتر قرارًا بالسماح للشاه بدخول الولايات المتحدة، في حين قال دوغيرتي إنه خلال الاجتماع، ذهب كارتر لعناق جميع الرهائن، وظل الكثير منهم ساكنين وأذرعهم إلى جانبهم ولم يردوا على عناقه.
أصبحت السفارة الأميركية في طهران الآن مركزًا ثقافيًا إسلاميًا ومتحفًا، وقد تم الحفاظ عليها منذ أن كانت سجنًا عام 1979، وهي تمثل رمزًا للثورة الإيرانية، وتُعرف في إيران باسم "وكر الجواسيس"، ويتم عرض الآلات الكاتبة القديمة ومعدات الاتصالات وحتى صور التأشيرات القديمة، وفي كل عام، في ذكرى احتجاز الرهائن، ينظم الإيرانيون مسيرات يهتفون فيها "الموت لأميركا"، تمامًا كما حدث في عام 1979.