السبت 26 / سبتمبر / 2026

"أم المجازر" على أرض عربية.. قتل عمد عقوبته خفض راتب

الثلاثاء 19 نوفمبر, 2024 12:49
 بعد مرور حوالي 19 عاما على المذبحة التي نفذها جنود مشاة لبحرية الأميركية في مدينة حديثة العراقية في 19 نوفمبر 2005، نُشرت صورها في الوقت الذي تلاشى فيه التأثير.

مجلة "نيويوركر" نشرت في 16 ايلول/سبتمبر 2024 صورا فظيعة للمدنيين الأبرياء من النساء والأطفال والرجال الذين قتلوا داخل بيوتهم، بعنوان يقول: "صور مذبحة حديثة التي لا يريد الجيش أن يراها العالم".

التقط الصور جندي يعمل في الاستخبارات العسكرية كان وصل إلى المكان مع جنود آخرين من مشاة البحرية. قائد سلاح مشاة البحرية الأميركية وقت المجزرة الجنرال مايكل هاجي كان تباهى في عام 2014 بوجود صور سرية للضحايا، مشيرا إلى أن "الصحافة لم تحصل على هذه الصور، ولم يتم رؤية هذه الصور حتى اليوم لذا، أنا فخور جدا بذلك".

مذبحة حديثة بدأت صبيحة 19 تشرين الثاني/نوفمبر 2005، حين انفجرت عبوة ناسفة بعربة أميركية مدرعة كانت في دورية تتكون من أربع عربات "همفي" قرب مدينة حديثة الواقعة بمحافظة الأنبار. الانفجار تسبب في مقتل سائق العربة العريف لانس ميغيل تيرازاس، وإصابة اثنين آخرين من مشاة البحرية الأميركية.

في أعقاب الانفجار أقام جنود مشاة البحرية الأميركية نقطة تفتيش عند مدخل مدينة حديثة، وأوقفوا سيارات العراقيين المارين صدفة بالمكان وقاموا بقتلهم على الفور.

لم يكتف الجنود الأميركيون بذلك وقاموا باقتحام ثلاثة منازل قريبة، وقتلوا في أحد المنازل 7 مدنيين، و8 آخرين في منزل آخر، و4 في المنزل الثالث. جميع القتلى كانوا عُزل ولم تبدر منهم أي مقاومة. أصغر القتلى كان عمره ثلاث سنوات والأكبر سنا 76 عاما. فعل الجنود ذلك وادعوا أنهم اشتبكوا مع مسلحين عراقيين وقتلوا عددا منهم.

تواصل الكذب، وقالت  قيادة مشاة البحرية الأميركية في ملخص موجز في اليوم التالي: "بالأمس قتل جندي من مشاة البحرية الأميركية و15 مدنيا عراقيا في انفجار لغم أرضي على الطريق في حديثة. بعد الانفجار، هاجم المسلحون الرتل. في المقابل، قتل الجنود العراقيون ومشاة البحرية الأميركية ثمانية مسلحين وجرحوا آخر".

صحفي عراقي قام في اليوم التالي بتصوير ضحايا المجزرة بالفيديو في منازلهم، وزود مجلة تايم بعد شهرين بأدلة تؤكد أن العراقيين المدنيين لم يقتلوا في تبادل لإطلاق النار بل أطلق عليهم مشاة البحرية الأميركية النار في بيوتهم. المجلة تحدثت عن المجزرة في مارس 2006 كما زودت الجيش الأميركي بنسخة من الفيديو.

بعد أن انتشرت الفضيحة ولم يعد يجد إنكار الجيش الأميركي وتعتيمه على المذبحة، اتهم ثمانية جنود أميركيين في 21 كانون الاول/ديسمبر 2006 بالقتل غير المتعمد وجرائم أخرى خفيفة، وسرعان ما تم إسقاط التهم ضد ستة من هؤلاء، كما لم تتم معاقبة أعلاهم رتبة وهو المقدم في سلاح مشاة البحرية جيفري تشيساني.

الوحيد المتبقي كان الرقيب فرانك ووتريش، وكان من أصدر الأمر باقتحام منازل المدنيين العراقيين مطالبا "بإطلاق النار أولا ثم طرح الأسئلة"!

في عام 2012 بعد مرور ست سنوات، اعترف الرقيب بذنبه، وأدين ليس بالقتل العمد للمدنيين العزل، بل بالإهمال في واجبه العسكري، وكان الحكم، خفض رتبته وراتبه، ولم يسجن أحد.

لم تكن المجزرة في مدينة حديثة العراقية في 19 تشرين الثاني/نوفمبر 2005 وحيدة. كان غزو العراق واحتلاله من قبل الولايات المتحدة في عام 2003 برمته جريمة في سلسلة طويلة من المذابح والقتل والتعذيب في السجون والمعتقلات. جرائم توالت من دون رادع، والعدالة بقيت نائمة تماما.

المصدر

web design & development by PIT Designs & Consultancy
cross-circle
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram