الجمعة 25 / سبتمبر / 2026

"وحدة الساحات" التي قتلتها الاتفاقات!

ياسر عبدالعزيز
الخميس 28 نوفمبر, 2024 07:58
 نعم الاتفاقات، وليس اتفاق وقف إطلاق النار الذي وقّعته الحكومة اللبنانية مع الاحتلال، هي من قتلت حلم وحدة الساحات، بغض النظر عن أطرافها، بغض النظر عن أهدافها غير المعلنة، لكن فكرة وحدة الساحات، كانت حلماً لكل عربي، وليس فلسطينياً، وزاد أهميتها الإبادة التي يعيشها أهلنا في غزة، من دون سند رسمي من اثنتين وعشرين دولة عربية وخمس وثلاثين دولة إسلامية.

من منا لم يحلم بوحدة عربية إسلامية، ضد الاحتلال الغاشم قاتل الأطفال والنساء، هادم البنيان والإنسان، من منا لم يحلم بوحدة عربية إسلامية تطرد شذاذ الأرض من بلادنا العربية المسلمة، المرة الوحيدة التي اتخذت فيها الجيوش العربية على أرض فلسطين، كان مشرذمة، مفككة تفتقد التنسيق، ناهيك عن التسليح والتدريب، مع ذلك أذاقت، العدو الأمرّين، لولا التدخل الإنجليزي.
وحدة الساحات كانت حلماً يتجسد في أذهان الكثير من الفلسطينيين، وكثير من العرب، لكن من كان ينظر بعين العقل، لا العاطفة، كان يدرك أن الشعار، يبتعد كثيراً عن الحقيقة، ولأن طوفان الأقصى كان حقيقة، ولأن رجال "القسام" نحسبهم صادقين، فإن الشعار ابتعد عنهم كثيراً، لأن الشعار كان للاستهلاك الإعلامي الشعبي، والحرب في غزة كانت حقيقية، وجزءًا من سلسلة صراع بدأت ولن تنتهي إلا بعودة الحق لأصحابه، حتى مع الخسائر التي نراها ظاهرة، ويحسبها العدو قاصمة.
على الرغم من أن فرية "وحدة الساحات" كشفت حقيقة أهداف من أطلقها ومن يقف وراءها إلا أن هناك من لا يزال يطمطم، بأن اتفاق وقف إطلاق النار هو انتصار "للمقاومة" وأن ما تحقق لم يكن ليتحقق إلا بقوة حزب الله، وأن هدف إسرائيل لم يتحقق، فلما هزم واندحر، جلس على طاولة المفاوضات، ولعمري إنه لهذيان تاجر مخدرات للشعوب، فلقد خسر الحزب جل الصف الأول من قياداته العسكرية والسياسية، وصولاً لأمينه العام، والصف الثاني كله من قياداته العسكرية وأغلب قياداته السياسية في موقعة "بيجر" ودمر معظم بنيته التحتية العسكرية، ليأتي الاتفاق ويفرض منع قيام أي قدرات عسكرية جديدة للحزب، ويخرج علينا أحدهم ليؤكد أن "الاتفاق انتصار للمقاومة"!
لو أن "وحدة الساحات" كانت حقيقية لما تركت غزة تُباد لما يقارب العام، وحزب الله يقصف الأعمدة والأراضي الفارغة، حتى بعد استشهاد قادة حركة حماس على أراضيه وبين عناصره لم يحرك الحزب ساكناً واكتفى، كما بشار الأسد بالاحتفاظ بحق الرد منذ عشرين عاماً، ولم يتحرك إلا عندما أمرت طهران، ووفق قواعد الاشتباك، التي تنظمها الاتفاقات السرية التي تراعي مصالحها الخاصة، وحتى أذرعها لم تسلم من هذه الاتفاقات، وحتى أهم هذه الأذرع – حزب الله – لم يسلم، من أجل سلامة إيران، فالمشروع الإيراني يرى في الأمة العربية المغنم، ويتخذ من القضية الفلسطينية المركب للوصول لهدفه هذا.
وحدة الساحات حلم نتمنى أن نرى الجيوش العربية تنفذه، ولا مشكلة لنا مع حزب الله سوى أنه يعمل لحساب أجندة لا تتفق ووحدة الأراضي والأيدلوجية العربية، بل يرى في معتقدنا الدافع للعمل من أجل هذا المشروع، والذي يتخادم مع المشروع (الإسرائيلي)، ولا تظهر خلافاتهم إلا حين يتجاوز الإيراني الحدود المرسوم له عبر الراعي الأميركي.
لا فرق لدينا بين المشروع الإيراني والمشروع (الإسرائيلي) على المستوى الاستراتيجي، وحتى تلك الدول التي تفرح الآن بما يجري إنما ستندم في المستقبل عندما ترى الاحتلال (الإسرائيلي) يدخل بيروت في الشمال وسيناء في الجنوب.
نصَّ اتفاق وقف إطلاق النار، الذي دخل حيز التنفيذ منذ ساعات، على انسحاب الاحتلال من الأراضي اللبنانية التي أمسك بها، وهو ما ينفي رواية حزب الله بالانتصار، لكن جنرال الاحتياط، إفي ايتام، قال في تصريحات لراديو 103 أف أم العبري، نقلها موقع معاريف أونلاين، بأن قوات الاحتلال لن تخرج من لبنان، وأن الاتفاق ما هو إلا هدنة، وليس نهاية الحرب، وأنهم فقط يحتاجون إلى وقت لإعادة تنظيم قواتهم، إذًا فالحرب طويلة ولبنان مستهدف، والعرب نيام، من جهة تقضم إيران بغداد ودمشق وصنعاء وقبلها ضاحية بيروت الجنوبية والقرار اللبناني، ومن جهة أخرى (إسرائيل) قضمت فلسطين والجولان وشبعا، وتأمل في العودة لبيروت، وتخطط لاستعادة سيناء، والعرب أيضاً نيام.
منذ الخمسينيات ونحن نقتل أسود بلادنا، لذا أكلتنا كلاب أعدائنا، أما آن الأوان لنحافظ على ما بقي من أسودنا حتى نحمي أنفسنا وأبناءنا من أعدائنا؟!

web design & development by PIT Designs & Consultancy
cross-circle
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram