السبت 26 / سبتمبر / 2026

لماذا ينبغي أن نرحّب بمواقف السيستاني؟

الحشد الذي قراره بيد زعيم طائفةٍ ما مؤسسةٌ طائفيةٌ وليست وطنية

مصطفى كامل
الثلاثاء 24 ديسمبر, 2024 11:47
القائد العام الفعلي لميليشيات الحشد الشعبي في العراق
القائد العام الفعلي لميليشيات الحشد الشعبي في العراق
 تتواترُ منذ أيام أخبارٌ تحمل تأكيداتٍ عن رفض المرجع الشيعي الأعلى علي السيستاني إصدار فتوى بحلّ عصابات الحشد الشعبي الإرهابية، وعن رفضه استقبال ممثل أمين عام الأمم المتحدة في بغداد محمد الحسان، الذي حمل له، في زيارته الطارئة إلى النجف قبل أيام، رسالة تحذيرٍ دوليةً من العواقب الكارثية التي ستنجم عن عدم إصدار هذه الفتوى.

وتأتي هذه الأخبار المتواترة مع تزايد الضغوط الدولية على سلطة بغداد لتفكيك الميليشيات الإرهابية المسلحة الموالية لنظام ولاية الفقيه الإرهابي الإيراني القائمة في العراق، وهي الميليشيات التي تعتبر عماد السلطة الحالية القائمة في بغداد والحامي الرئيسي لها.

وليس سرَّا القول إن الميليشيات التي أمر قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإرهابي الإيراني السابق قاسم سليماني بتشكيلها من خلال فتوى المرجع الشيعي الأعلى تمثل الذراع (العراقي) للحرس الثوري، وأنها لم تعد مجرد ميليشيات تمتلك السلاح بأنواعه فحسب، بل باتت أخطبوطًا ذا أذرعٍ سياسية وأمنية واقتصادية وإعلامية ودينية وخدمية لا يمكن إحصاؤها، ولها من يمثلها في كل مؤسسات السلطة في العراق بدءًا بمؤسسة الرئاسة مرورًا بالمؤسسات الحكومية والبرلمانية والقوات العسكرية والأجهزة الأمنية، بل وحتى الخدمية، وهي بالتأكيد السلطة الوحيدة المهيمنة على كل ما عداها من أجهزةٍ ومؤسساتٍ في البلاد مهما كان نوعها ومكان وجودها، مع استثناءٍ نسبي لمحافظات إقليم كردستان الثلاث بشمال العراق.

ليس سرَّا القول إن الميليشيات التي أمر قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإرهابي الإيراني السابق قاسم سليماني بتشكيلها من خلال فتوى المرجع الشيعي الأعلى تمثل الذراع (العراقي) للحرس الثوري.

وليس سرًّا أو من قبيل المبالغة التأكيد على أن الحشد بات جسمّا ضخمًا إلى الحد الذي يستنزف موارد مالية من ثروات العراقيين أكثر بكثير من باقي القوات المسلحة والأجهزة الأمنية بكل أنواعها، مع الأخذ بنظر الاعتبار الكم الهائل من الفساد المستشري في صفوف قياداته بلا استثناء، كما أن للحشد سلطةٌ قضائية خاصة به وجهازٌ أمنيٌ مستقلٌ أيضا وغير ذلك من التشكيلات التي تجعله ليس "دولة داخل الدولة" فحسب بل قوةً مهيمنةً على جميع السلطات بكل معنى الكلمة.

والذي يجب أن يؤخذ بنظر الاعتبار في هذا الخصوص أن هذه الأخبار عن رفض المرجع الشيعي الأعلى نشرتها وروّجت لها مؤسساتٌ تنتمي إلى نفس التيار الطائفي الذي يتزعمّه السيستاني، بمعنى أن هذه الأخبار لم تصدر عن جهاتٍ عدوةٍ للمرجع أو مناوئةٍ له أو حتى محايدة، من جهة، ومن جهة ثانية أن هناك العديد من المواقف الرسمية الصادرة عن محمد شياع السوداني، رئيس وزراء حكومة ‎أنفاس الزهراء الميليشياوية (بحسب تسمية من أسّس هذه الحكومة) وزعامات إرهابية عديدة تؤكد هذه الأخبار وتستند إليها وتتبجّح من خلالها بعدم حلّ عصابات الحشد.

وفي تقديري أرى أن هذه الأخبار أمرٌ ممتاز، وعلينا الاستفادة منه إلى أقصى حد.

فهذا الموقف الرافض لحل الحشد الشعبي الذي عبّر عنه المرجع الشيعي الأعلى يعني على وجه الدقة ما يأتي:

  1. إن الحشد مؤسسة تابعة لسلطة المرجع الشيعي الأعلى وليس للسلطات الحكومية (العراقية) حيث قرار تأسيسها وتفكيكها بيده حصرًا وليس بيد من يُسمى القائد العام للقوات المسلحة الذي يقول القانون إن كل القوات المسلحة تنضوي تحت إمرته، وهو بالتالي ميليشيا خارج القانون وليس قواتٍ مسلحةٍ نظاميةٍ كما يُزعم.
  2. إن الحشد الذي قراره بيد زعيم طائفةٍ ما، أيًّا كانت، إنما هو مؤسسةٌ طائفيةٌ وليست وطنية.
  3. إن السيستاني، وهو شخص إيراني الجنسية، لا تعنيه مصالح العراق العليا وأمنه وسيادته، وإنه لا يُمانع في تعريض أمن وسلامة وسيادة العراق للخطر، فالأهم عنده استمرار وجود هذه العصابات الإرهابية وليس تفويت الفرصة على من يريد استغلال وجود هذه العصابات لتوجيه ضرباتٍ عسكرية للعراق.
  4. إن المرجع الشيعي الأعلى وليس غيره هو من يعطي للصهاينة أو غيرهم المبررات اللازمة للعدوان على العراق، بكل ما يمثّله هذا من انتهاكٍ لسيادة البلاد التي يُقيم فيها كأجنبي يحمل هوية مقيم، وخرقٍ لأمنها القومي.
  5. إن العراق ليست فيه سلطة برلمانية ديمقراطية مدنية كما يُزعم، وإنما يخضع بالكامل لسلطة الولي الفقيه الذي هو المرجع الشيعي الأعلى، فهذا الولي الفقيه هو من يقرّر ما يراه مناسبًا وفق معاييره هو، وهو غير عراقي كما تقدّم القول، وبالطبع ليس وفق المعايير المتعارف عليها دوليًا ولو في حدّها الأدنى.
  6. إن المرجع الشيعي الأعلى سيكون السبب الأساس في تعريض حياة عددٍ غير محددٍ من المواطنين العراقيين للقتل، وتدمير ممتلكاتٍ عراقية، بسبب الهجمات التي ستشنّها أطراف خارجية على مواقع عسكرية في البلاد.
  7. إن المرجع الشيعي الأعلى لا يأبه بأرواح شباب الشيعة في مدن وقرى جنوب العراق والفرات الأوسط الذين يشكّلون عماد ميليشيات الحشد الشعبي ومدده البشري.
  8. إن الحشد الشعبي ميليشيات أُنشِأت لأهدافٍ لا علاقة لها بحماية العراق في مرحلة التصدي لتنظيم داعش الإرهابي كما يُزعم، فقد انتهت مرحلة التصدي لهذا التنظيم كما تزعم السلطات قبل سبع سنوات، بل هو ميليشياتٌ لها مشاريعها الخاصة التي تتعارض مع مصالح الوطن والشعب، بل تهدد المصالح العليا للوطن والشعب، وهذا ما يحدث الآن بالفعل في العراق.
  9. إن الأموال التي أُنفقت على إنشاء ميليشيات الحشد الشعبي، وهي من مال العراقيين وتبلغ عشرات مليارات الدولارات، وربما أكثر، ستكون وبالًا على العراق وأهله حينما تجرّ عليهم اعتداءاتٍ عسكريةٍ ربما تكون واسعة النطاق ومدمّرة جدا.

ليس في العراق سلطة برلمانية ديمقراطية مدنية كما يُزعم، وإنما يخضع بالكامل لسلطة الولي الفقيه الذي هو المرجع الشيعي الأعلى، وهو من يقرّر ما يراه مناسبًا وفق معاييره هو، وهو غير عراقي، وبالطبع ليس وفق المعايير المتعارف عليها دوليًا ولو في حدّها الأدنى.

بناءً على ما تقدّم، وربما سواه أيضًا، يجب أن ننظر بارتياحٍ بالغٍ إلى مواقف المرجع الشيعي الأعلى علي السيستاني، وإلى مواقف زعماء العصابات الإرهابية الصادرة في هذا الخصوص لأنها قدّمت لنا مزيدًا من الأدلة على ضرورة الإسراع بالاستئصال التام لهذا الجسم السرطاني الذي يكان يخنق أنفاس العراق ويقضي على ما تبقّى منه، والعمل الحثيث على معالجة ما تسبّب به من أضرارٍ على كل مناحي الحياة في العراق، وأولّها على نسيجه الاجتماعي، وأمنه القومي، وسيادته الوطنية، واستقراره، ومستقبل أبنائه، وحتى على وحدة أراضيه.

والله الموفق والمستعان

 

web design & development by PIT Designs & Consultancy
cross-circle
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram