

وتأتي هذه الأخبار المتواترة مع تزايد الضغوط الدولية على سلطة بغداد لتفكيك الميليشيات الإرهابية المسلحة الموالية لنظام ولاية الفقيه الإرهابي الإيراني القائمة في العراق، وهي الميليشيات التي تعتبر عماد السلطة الحالية القائمة في بغداد والحامي الرئيسي لها.
وليس سرَّا القول إن الميليشيات التي أمر قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإرهابي الإيراني السابق قاسم سليماني بتشكيلها من خلال فتوى المرجع الشيعي الأعلى تمثل الذراع (العراقي) للحرس الثوري، وأنها لم تعد مجرد ميليشيات تمتلك السلاح بأنواعه فحسب، بل باتت أخطبوطًا ذا أذرعٍ سياسية وأمنية واقتصادية وإعلامية ودينية وخدمية لا يمكن إحصاؤها، ولها من يمثلها في كل مؤسسات السلطة في العراق بدءًا بمؤسسة الرئاسة مرورًا بالمؤسسات الحكومية والبرلمانية والقوات العسكرية والأجهزة الأمنية، بل وحتى الخدمية، وهي بالتأكيد السلطة الوحيدة المهيمنة على كل ما عداها من أجهزةٍ ومؤسساتٍ في البلاد مهما كان نوعها ومكان وجودها، مع استثناءٍ نسبي لمحافظات إقليم كردستان الثلاث بشمال العراق.
ليس سرَّا القول إن الميليشيات التي أمر قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإرهابي الإيراني السابق قاسم سليماني بتشكيلها من خلال فتوى المرجع الشيعي الأعلى تمثل الذراع (العراقي) للحرس الثوري.
وليس سرًّا أو من قبيل المبالغة التأكيد على أن الحشد بات جسمّا ضخمًا إلى الحد الذي يستنزف موارد مالية من ثروات العراقيين أكثر بكثير من باقي القوات المسلحة والأجهزة الأمنية بكل أنواعها، مع الأخذ بنظر الاعتبار الكم الهائل من الفساد المستشري في صفوف قياداته بلا استثناء، كما أن للحشد سلطةٌ قضائية خاصة به وجهازٌ أمنيٌ مستقلٌ أيضا وغير ذلك من التشكيلات التي تجعله ليس "دولة داخل الدولة" فحسب بل قوةً مهيمنةً على جميع السلطات بكل معنى الكلمة.
والذي يجب أن يؤخذ بنظر الاعتبار في هذا الخصوص أن هذه الأخبار عن رفض المرجع الشيعي الأعلى نشرتها وروّجت لها مؤسساتٌ تنتمي إلى نفس التيار الطائفي الذي يتزعمّه السيستاني، بمعنى أن هذه الأخبار لم تصدر عن جهاتٍ عدوةٍ للمرجع أو مناوئةٍ له أو حتى محايدة، من جهة، ومن جهة ثانية أن هناك العديد من المواقف الرسمية الصادرة عن محمد شياع السوداني، رئيس وزراء حكومة أنفاس الزهراء الميليشياوية (بحسب تسمية من أسّس هذه الحكومة) وزعامات إرهابية عديدة تؤكد هذه الأخبار وتستند إليها وتتبجّح من خلالها بعدم حلّ عصابات الحشد.
وفي تقديري أرى أن هذه الأخبار أمرٌ ممتاز، وعلينا الاستفادة منه إلى أقصى حد.
فهذا الموقف الرافض لحل الحشد الشعبي الذي عبّر عنه المرجع الشيعي الأعلى يعني على وجه الدقة ما يأتي:
ليس في العراق سلطة برلمانية ديمقراطية مدنية كما يُزعم، وإنما يخضع بالكامل لسلطة الولي الفقيه الذي هو المرجع الشيعي الأعلى، وهو من يقرّر ما يراه مناسبًا وفق معاييره هو، وهو غير عراقي، وبالطبع ليس وفق المعايير المتعارف عليها دوليًا ولو في حدّها الأدنى.
بناءً على ما تقدّم، وربما سواه أيضًا، يجب أن ننظر بارتياحٍ بالغٍ إلى مواقف المرجع الشيعي الأعلى علي السيستاني، وإلى مواقف زعماء العصابات الإرهابية الصادرة في هذا الخصوص لأنها قدّمت لنا مزيدًا من الأدلة على ضرورة الإسراع بالاستئصال التام لهذا الجسم السرطاني الذي يكان يخنق أنفاس العراق ويقضي على ما تبقّى منه، والعمل الحثيث على معالجة ما تسبّب به من أضرارٍ على كل مناحي الحياة في العراق، وأولّها على نسيجه الاجتماعي، وأمنه القومي، وسيادته الوطنية، واستقراره، ومستقبل أبنائه، وحتى على وحدة أراضيه.
والله الموفق والمستعان