

وأكدت الأمانة العامة خلال بيان لها، اليوم السبت، أن اعترافات غابارد، والمعلومات المقترنة بها تؤكد أن سلاح المقاومة العراقية لم يكن مصوّبًا إلا نحو قوات الاحتلال دون سواها، لا كما تم ترويجه قديمًا تحت مسمى (الإرهاب)، ولا كما يجري حديثًا على أيدي الميليشيات الطائفية التي يتم تصديرها تحت مسمى (المقاومة)، على الرغم من بطلان هذا الوصف عنها بما هو مثبت على أرض الواقع ومعزز بالشواهد.
وأشارت إلى أن هذه المواقف والتصريحات تضع أمام الرأي العام والقوى المؤثرة عالميًا وإقليميًا، فضلًا عن النظم الرسمية في العالمين الإسلامي والعربي؛ واجبات ذات أبعاد ومديات من شأنها تأمين مستقبل المنطقة ومآلات أوضاعها، ويأتي نقض وإبطال النظام السياسي القائم في العراق على رأسها؛ لأنه نتاج عمل خاطئ وإخفاقات وفشل وتلفيق على الصعيدين الاستخباري والعسكري.
وفيما يلي نص البيان
بيان بشأن اعتراف المرشحة لمنصب مدير الاستخبارات الوطنية الأميركية بمقتل عدد كبير لقتلى من جنود الاحتلال في العراق
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله محمد بن عبد الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد:
فقد أقرّت عضوة مجلس النوّاب الأميركي السابقة تولسي غابارد التي رشحها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لمنصب (مدير الاستخبارات الوطنية الأميركية)؛ بجملة من الحقائق المتعلقة بالشأن العراقي، ومنها: المبررات الكاذبة التي اتكأت عليها واشنطن لغزو العراق واحتلاله بدون قرار من مجلس الأمن، الذي عدَّ القرار رقم (1483) الصادر عنه: الولايات المتحدة ومن قام بالغزو معها دول احتلال، والحجم الهائل للخسائر الأمريكية جرّاء عمليات المقاومة العراقية، فضلًا عن الفشل الأمريكي على أكثر من مستوى في هذا الصدد، وبما يُظهر ما كانت الولايات المتحدة تعمل على إخفائه على مدى أكثر من عقدين لتعطي صورة مغايرة لحقيقة ما يجري في العراق ولا سيّما على الساحتين السياسية والأمنية.
واعترفت غابارد أثناء مثولها في جلسة أمام لجنة الاستخبارات التابعة لمجلس الشيوخ الأميركي يوم الخميس (20/ 1/ 2025م)، بأن "الاستخبارات الخاطئة أو غير الكافية أو المسلحة قد أدّت إلى إخفاقات باهظة الثمن... وبأن المثال الأكثر وضوحًا على أحد هذه الإخفاقات هو غزو العراق واحتلاله بناءً على تلفيق كامل أو فشل كامل للمخابرات، حيث أدى هذا القرار الكارثي إلى مقتل عشرات الآلاف من الجنود الأمريكيين، وملايين الأشخاص في الشرق الأوسط، والهجرة الجماعية، وزعزعة الاستقرار..."، وأشارت إلى أن ما تسمى أسلحة الدمار الشامل في العراق؛ هي أنموذج لإخفاق الاستخبارات الأميركية، وانتهاكاتها التي آلت إلى تمكين النفوذ الإيراني في العراق والمنطقة.
إن الخلافات المستدامة بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي في الولايات المتحدة؛ التي تظهر بين حين وآخر على خلفيات الانتخابات أو تعيين المسؤولين في إدارات البيت الأبيض المتعاقبة؛ من شـأنها تثبيت الحقاق والمصادقة على ما هو مؤصّلٌ في المشهد العراقي منذ اثنتين وعشرين سنة، وها هي المرشحة لمنصب غاية في الحساسية من حيث المعلومات السرية وتفاصيلها، والتي عملت ضمن وحدات جيش الاحتلال الأمريكي في العراق منذ سنة (2005م)؛ تكشف مجددًا عن حزمة من المعلومات التي كانت المقاومة العراقية والقوى الوطنية المناهضة للاحتلال تتحدث بها منذ ذلك الحين، ولم تجد آذانًا مصغية -مع الأسف.
وجاء حديث المرشحة لمنصب الاستخبارات الأميركية؛ عن مقتل عشرات الآلاف من الجنود الأميركيين، بموازاة إقرارها بسقوط ملايين الضحايا من المدنيين الأبرياء؛ يُعدُّ تطورًا مهمًا جدًا يسهم في تحميل الولايات المتحدة وقادتها السياسيين والعسكريين والمسؤولين فيها على تعاقبهم، والدول المشاركة معها في احتلال العراق؛ المزيد من المسؤوليات القانونية والأخلاقية والتأريخية، إزاء جرائم الحرب الأميركية التي ارتُكبت في العراق من جهة، ويصب في صالح الاعتراف بأثر فعل وجهد المقاومة العراقية، ومشاريع القوى المناهضة للاحتلال، التي صرف الكثيرون أنظارهم عن ثمارهما، وتخلوا عن دعمهما، واتخذوا المواقف التي تحاول سلب حقهما المشروع في تحرير العراق ونجدة أهله من جهة أخرى.
وقد جاءت هذه الاعترافات ذات الطابع الرسمي يوم أمس؛ لتؤكد أن العدد الكبير لقتلى جنود الاحتلال الأميركي في العراق -الذي كانت فصائل المقاومة العراقية والقوى المناهضة للاحتلال تقول إنه يزيد بكثير جدًا عما هو معلن أميركيًا- إنما هو نتاج عمل مقاوم مشروع؛ بحسب قرارات الأمم المتحدة المتعددة المتعلقة بشرعية نضال الشعوب من أجل الاستقلال ووحدة أراضيها، والتحرر من الهيمنة الاستعمارية والاحتلال الأجنبي بكل الوسائل المتاحة ومنها الصراع المسلح.
وتؤكد اعترافات غابارد والمعلومات المقترنة بها أيضًا أن سلاح المقاومة العراقية لم يكن مصوبًا إلا نحو قوات الاحتلال دون سواها، لا كما تم ترويجه قديمًا تحت مسمى (الإرهاب)، ولا كما يجري حديثًا على أيدي الميليشيات الطائفية التي يتم تصديرها تحت مسمى (المقاومة)، على الرغم من بطلان هذا الوصف عنها بما هو مثبت على أرض الواقع ومعزز بالشواهد.
إن هذه التطورات المهمة على مستوى المواقف والتصريحات تضع أمام الرأي العام والقوى المؤثرة عالميًا وإقليميًا، فضلًا عن النظم الرسمية في العالمين الإسلامي والعربي؛ واجبات ذات أبعاد ومديات من شأنها تأمين مستقبل المنطقة ومآلات أوضاعها، ويأتي نقض وإبطال النظام السياسي القائم في العراق على رأسها؛ لأنه نتاج عمل خاطئ وإخفاقات وفشل وتلفيق على الصعيدين الاستخباري والعسكري كما نصت على ذلك مرشحة الرئيس الأميركي لمنصب مدير الاستخبارات الوطنية الأميركية.
ثم تلحق بهذه الواجبات مسؤولية العمل على إعادة الحياة للعراق واتخاذ خطوات جادة في هذا السبيل تبدأ من رد الاعتبار للقوى العراقية المناهضة للاحتلال وعمليته السياسية المبنية على المحاصصة الطائفية والعرقية؛ ليتسنّى لها مرة أخرى عرض مشروعها الوطني الكبير -الذي أعلنت عنه منذ عشرين سنة- لأنه المفضي إلى إنقاذ العراق والمنطقة والتأسيس للحياة المُثلى التي تليق بالعراقيين جميعًا.
الأمانة العامة
2 شعبان 1445
1 شباط 2025