

وأثارت تحركات ترمب المخاوف من ارتفاع معدل التضخم في الولايات المتحدة، مع نشوب حرب تجارية مدمرة، رغم أنه وعد الشعب الأميركي بأن الرسوم الجمركية هي أسهل طريق لتحقيق الازدهار الوطني.
وأظهر ترمب استعداده لرفض تحذيرات خبراء الاقتصاد السائدة ووضع شعبيته على المحك، معتقدًا أن التعرفات الجمركية يمكن أن تصلح اقتصاد البلاد. وقال ترمب أمس، إن التعرفات الجمركية "سلاح قوي للغاية لا يستخدمه السياسيون إما لأنهم غير أمناء أو أغبياء أو يستفيدون منها بطريقة أو بأخرى.. والآن نحن نستخدمه".
بينما أكّد وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، أول من أمس الأحد، أن الرسوم الجمركية المقترحة من الرئيس دونالد ترمب من غير المرجح أن تؤدي إلى ارتفاع التضخم، مشيراً إلى أن الصين ستتحمل كلفة أي رسوم جديدة تُفرض عليها.
الصين تفرض رسوماً إضافية على السلع الأميركية
أعلنت الصين، الثلاثاء، فرض رسوم جمركية إضافية بنسبة 15% على منتجات الدجاج والقمح والذرة والقطن الأميركية الواردة إلى الصين. وستفرض رسوماً جمركية إضافية بنسبة 10% على سلع أميركية أخرى، مثل الذرة البيضاء والصويا ولحم الخنزير والبقر ومنتجات البحر والفاكهة والخضار ومشتقات الحليب، وذلك ردا على قرارالرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس الاثنين، رفع الرسوم الجمركية الإضافية على السلع الصينية الواردة إلى الولايات المتحدة إلى 20% اعتباراً من الثلاثاء.
وأوضحت وزارة المال الصينية في بيان، وفقا لوكالة فرانس برس، أن "التحرك الأحادي الجانب من واشنطن يمس بالنظام التجاري متعدد الأطراف" و"يضعف أسس التعاون الاقتصادي والتجاري بين الصين والولايات المتحدة". ويبدأ سريان الرسوم الجمركية الجديدة بعد العاشر من آذار/ مارس 2025، حسب ما أوضح بيان الوزارة.
وشددت وزارة التجارة في بيان على أن "الصين قالت مراراً إن الرسوم الجمركية الأحادية الجانب التي تفرضها الولايات المتحدة تنتهك قواعد منظمة التجارة العالمية وتقوض نظام التجارة المتعدد الأطراف". وأضافت "لن تحل مثل هذه الإجراءات مشكلات (الولايات المتحدة) وإنما ستضر بالتعاون الاقتصادي والتجاري بين الصين والولايات المتحدة وتعطل التجارة الدولية المنتظمة".
وقالت الوزارة، وفقا لوكالة رويترز، إن الصين تحث الولايات المتحدة على "سحب" تدابير الرسوم الجمركية الأحادية الجانب، ووصفتها بأنها "غير منطقية ولا أساس لها من الصحة وتضر بالآخرين".
كندا ترد على رسوم ترمب
في السياق، أعلنت كندا أنها ستفرض رسوما جمركية بنسبة 25% على الواردات من الولايات المتحدة، وذلك رداً على الرسوم الجمركية التي تعتزم واشنطن فرضها اليوم الثلاثاء. وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بعد توقف استمر 30 يوماً، إن الرسوم الجمركية الأميركية الجديدة، التي تبلغ 25%، ستدخل حيز التنفيذ اليوم الثلاثاء، على السلع القادمة من كندا والمكسيك، بينما سيتم فرض رسوم مخفضة بنسبة 10% على موارد الطاقة المستوردة من كندا.
وكان الرئيس الأميركي قد أخر حتى الرابع من مارس/ آذار تطبيق رسوم جمركية بنسبة 25% على هذه السلع والتي بررها بعدم بذل البلدين ما يكفي من جهود لمكافحة إدخال الفانتانيل إلى الولايات المتحدة، وهي مادة أفيونية قوية مسؤولة عن أزمة صحية في البلاد. وقد تشمل هذه الرسوم سلعا من البلدين تبلغ قيمتها الإجمالية 918 مليار دولار، وهو ما سيكون له تأثير فعلي متوقع على الاقتصاد الأميركي.
من جانبه، أكد رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو أنه في حال تنفيذ رفع الرسوم الأميركية فسوف ترد كندا بفرض رسوم مماثلة بنسبة 25% على واردات أميركية تصل قيمتها إلى 155 مليار دولار. وأضاف ترودو في بيان: "لن تترك كندا هذا القرار غير المبرر دون رد".
وأوضح، وفقاً لوكالة أسوشييتد برس، أن الرسوم الكندية ستظل سارية حتى يتم إلغاء الإجراءات التجارية الأميركية، مضيفا: "إذا لم تتوقف الرسوم الأميركية، فنحن نجري مناقشات نشطة ومستمرة مع المقاطعات والأقاليم لاتخاذ تدابير غير جمركية إضافية". وحث ترودو الإدارة الأميركية على إعادة النظر في رسومها الجمركية، مؤكدا أن كندا "تظل ثابتة" في الدفاع عن اقتصادها ووظائفها وعمالها.
وقال ترودو: "الرسوم الجمركية ستعطل علاقة تجارية ناجحة للغاية، كما أنها ستنتهك الاتفاقية التجارية ذاتها التي تفاوض عليها الرئيس ترمب خلال ولايته الأخيرة".