

حسب شهادات استقتها منظمة العفو الدولية من مختطفين سابقين، وشهود وأقارب المختفين قسرياً، فإن آلافا من الرجال، والنساء، والأطفال الذين فروا من منطقة الصقلاوية صباح يوم 3 حزيران/يونيو 2016 واجهوا أفرادا مسلحين كانوا يحملون رشاشات وبنادق هجومية. وتعَّرف الشهود على هويات المسلحين، وقالوا إنهم أعضاء في هيئة الحشد الشعبي بناء على الشعارات المثبتة على بدلاتهم العسكرية، والأعلام التي كانوا يرفعونها.
وعمد المسلحون إلى فصل النساء والأطفال الصغار عن نحو 1300 رجل والأطفال الأكبر سناً الذين يعتبرون في سن القتال. ثم نَقلوا هؤلاء الرجال والأطفال الأكبر سناً إلى بنايات، ومرائب، ومحلات تجارية مهجورة في المنطقة القريبة، وصادروا وثائق هوية المحتجزين، وهواتفهم، وخواتمهم، وباقي المقتنيات الثمينة. ولاحقاً، عمد هؤلاء المسلحون إلى تقييد أيادي المحتجزين وراء ظهورهم، وفي معظم الحالات استخدموا الأصفاد البلاستيكية.
وعند شروق الشمس، وصلت عدة حافلات ثم نقلت قسماً من المحتجزين بمساعدة شاحنة كانت تقف هناك. ولا يزال مصير هؤلاء الرجال والأطفال الذين استقلوا هذه الحافلات مجهولاً.
ونُقِل الرجال المتبقون في مجموعات خلال الليل إلى مكان وصفه الناجون بأنه "البيت الأصفر" حيث تعرضوا للتعذيب وسوء المعاملة، وحرموا من الطعام، والماء، واستخدام ومرافق الصرف الصحي. ووصف ناجون بأنهم تعرضوا للضرب على كل أنحاء أجسامهم ورؤوسهم باستخدام الأسلاك الكهربائية (الكابلات)، وأنابيب معدنية، ومجارف، وعصي خشبية، كما شاهدوا محتجزين آخرين لقوا حتفهم أمامهم من جراء التعذيب، إضافة إلى مشاهدة آخرين، وقد نُقلوا بعيداً بدون أن يتمكنوا من العودة.
إخواني نقلوا بعيداً في أولى الحافلات...حاولت أن أكون قوياً من أجل أسرهم وأقول لهم لا تفقدوا الأمل وواصلوا الدعاء من أجلهم، لكنني خائف، وخصوصاً بعدما حدث لنا في "البيت الأصفر". لقد مات محتجزون بسبب تعرضهم للضرب؛ في حين أُطلقت النار على آخرين، ومات بعضهم من العطش.
شكلت السلطات العراقية لجنتين:
وحتى الآن، فشلت جميع اللجان التي تم تشكيلها في الكشف عن مصير وأماكن وجود الرجال والصبيان الـ643.
في تقرير نشر يوم 18 تشرين الأول/اكتوبر 2016، أعربت فيه عن قلقها من أن الحكومة العراقية لم تتخذ أي إجراءات من أجل حماية الضحايا والشهود، وخصوصاً أن اللجنة التي شكلتها الحكومة تضم في عضويتها أجهزة أمنية ربما ضالعة في الانتهاكات. ونتيجة لذلك، فإن بعض الشهود ربما ساورهم التردد في إعطاء شهاداتهم خوفاً على سلامتهم.
ووجهت منظمة العفو يوم 16 حزيران/يونيو 2016 ويوم 21 سبتمبر/أيلول مذكرة إلى مكتب رئيس الوزراء تطلب تقديم معلومات بشأن الخطوات المتخذة للتحقيق في مزاعم الانتهاكات المرتكبة في سياق العمليات العسكرية التي شنت يوم 23 أيار/مايو لاستعادة السيطرة على الفلوجة والمناطق المحيطة بها.
ووفقًا لوثائق جمعتها منظمة العفو الدولية وغيرها من منظمات حقوق الإنسان، فإن بعض الذين تعرضوا للاعتقال التعسفي والاختفاء القسري ربّما أُعدموا خارج نطاق القضاء بينما قد يكون آخرون قد دخلوا إلى شبكة واسعة من مراكز الاحتجاز الرسمية وغير الرسمية حيث يتعرضون بشكل روتيني للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة بهدف انتزاع "الاعترافات" بانتمائهم إلى تنظيم "الدولة الإسلامية"
ودعت منظمة العفو السلطات العراقية مراراً إلى:
لم تتلق منظمة العفو الدولية، حتى اليوم، أي ردود من السلطات العراقية.
ولا يزال من غير الواضح إن كانت نتائج اللجنة التي شكلها رئيس الوزراء السابق قد نشرت علانية على الإطلاق، أم تم تبادلها مع السلطات القضائية.
وقال باحثو منظمة العفو الدولية الذين زاروا النازحين داخلياً في المخيمات المقامة في محافظة الأنبار، في أواخر شهر أيار/مايو 2017، إن هؤلاء ذكروا أنهم لم يسمعوا أي شيء عن مصير أحبائهم، كما لم يزرهم أي ممثل عن الحكومة المركزية منذ السنة الماضية لإطلاعهم على تطورات التحقيق.
وقال أحد النازحين داخلياً إن أخاه إبراهيم حامد حسين الذي يبلغ من العمر 26 عاماً، واثنين من أبناء عمه يبلغان من العمر 24 و31 عاماً، لا يزالون في عداد المفقودين. وأضاف قائلاً إن عائلتهم لم تسمع أي أخبار عن مصيرهم: "دعوه يعد إلى بيته وأولاده. لا نطلب شيئا غير ذلك".
وأخبر ممثل عن السلطات المحلية في محافظة الأنبار منظمة العفو الدولية أن عائلات المفقودين واجهت عقبات إدارية عندما حاولت الإبلاغ عن اختفاء أحبائها في المحاكم المحلية.