

ماهي المشكلة.. فالناسُ يموتونَ والمُشاجراتُ تحدُث؟!
ماهي المشكلة.. فكُلّ من عليهم "الاستقالةَ" من دمنا، وينتمونَ لـ "دولتنا"، ويتطَفّلونَ على مواردنا، ويسرقونَ المالَ العامَّ الذي ليسَ لهُ "مالِك".. كُلُّ هؤلاء لديهم حمايات، ومُستشارونَ (في العشرينيّاتِ أو الثلاثينيّاتِ من أعمارهم البليدة)، وكُلُّهم لديهم صبيان مافيا، و"مهاويل" وقنوات فضائيّة، واذاعات FM فائقة التردّدات، وجيوش الكترونيّة، و"بلوجرات" و"فاشنيستات"، و"غِلمان" وجواري، ومُسدسات وبنادق وسكاكين.. وكُلّ من يتجرأ على "خَدشِ" سيّارتهم يُقتَل، وكُلُّ من يقتربِ من سائق السيّارةِ يُقتَل، وكُلّ من يتحدّث مع سائق السيّارةٍ يُقتَل، وكُلُّ من يُزعِجُ، أو تنزَعِجُ منهُ "الكونتيسةُ" سيشتمُهُ فمها المُتورِّمِ "النبيل" بأقذعِ أنواعِ السَباب، وسيُهانُ و "يُجلَدُ" علَناً ألفَ جَلدةٍ، و "يُرجَمُ" بمليونَ حصاة، وستُمسَحُ بكرامتهِ أرضُ العراقِ "العظيم".. وكلُّ ذلك يحدثُ "عادةً" على رؤوس الأشهادِ، وفي الهواء الطَلِق.
ماهيَ علاقةُ "الدولةِ" بكُلِّ هذا الهراء؟
ماهي علاقةُ الدولةِ بموتكم المجّاني ودمكم الرخيص؟
لا علاقةَ للدولة بذلك.
لماذا تزجّونَ هذه "الدولةَ" الرصينةَ الراسخةَ "العظيمة" بمشاكلكم التافهة؟
لماذا تُحمّلونَها مسؤوليةَ أيّ شيءٍ يحدثُ في الشارع؟
هل الدولةُ هي الشارع؟
نعم عزيزتي "الدولةُ" الغائبة.
إنّ الدولةَ هي الشارِع، وما يحدثُ في هذا الشارعِ يكونُ على شاكلتها.
هل عرفتم شكلَ "دولتنا" الآن؟
إذا لم تَعرِفوا بعد.. فأنتم تستّحقونَ القتل، وتستّحقونَ أن تُقتَلوا لأيِّ سببٍ كان، وفي كُلّ وقت.. وأنتم من يتحمّلُ مسؤوليةَ ذلك القَتل.. وأنتم من يجبُ عليكم "الاستقالةَ" من حياتكم البائسةِ هذه، في هذا البلدِ البائسِ "العظيم".