الجمعة 25 / سبتمبر / 2026

المشهد اللبناني سطحه وعمقه، ونهوض مرتقب

ضرغام الدباغ
الخميس 13 مارس, 2025 12:41
 منذ أن تسلّلت المخابرات الإيرانية إلى لبنان مستغلة ظروف الاحتلال الصهيوني للبنان، وراحت تنخر فيه مستغلة الجميع ضد الجميع، بطريقة التسلل والصيد الوضيع، كان للطائفة الشيعية وجود في لبنان والوجود كان له من يمثله (تيار موسى الصدر، حركة أمل).

وكان هذا التيار يضع الشيعة اللبنانيين في إطار سياسي رسمي، وكان يدرك، أن التسلل الصفوي غير محمود النتائج، فحاول اعتراضه، ولكن الصفوي الذي اتخذ اسم "حزب الله" كان يستخدم المال بكثافة ثم اتخذ من اسم المقاومة مدخلاً لعقول وعاطفة الناس، ولما تحول تأييد النظام السوري للحركة الصفوية، خاضت الحركتان: أمل وحزب الله صراعاً دموياً، تمكن فيه حزب الله من الحسم العسكري لصالحه لتفوقه في المال والسلاح، ودعم النظام الأسدي له، والخبرات الإيرانية، ومن ثم اتفقت الحركتان على تقاسم مكاسب الهيمنة بين الحركتين، وشنوا الهجمات الكاسحة على الفصائل الفلسطينية، فأقصوها عن المشهد، فاحتكروا المقاومة بصفة تامة، حركة مقاومة الاحتلال الصهيوني للبنان وفلسطين، ولكن المشاركة الفلسطينية هي 0 %، ونسبة المقاومة اللبنانية وحجم الشعبي اللبناني 0 %.

التنظيمان، حزب الله وأمل، تشكيلان طائفيان 100 % ولا يخفيان ملامح وأثر علاقاتهما بالسلطات الحكومية الإيرانية، واستلام التوجيهات، والتنظيم المسلح لا يخفي مرجعيته في أصول تشكيلاته، وباستخدام شتى الوسائل تمكن هذا التحالف الشيعي اللبناني باستغلال اسم المقاومة ومشروعها الوطني من أن يستولي على الدولة وكافة مرافقها بالتفصيل الدقيق.
إذاً فالقرارات السيادية في لبنان، تتخذ في طهران، وتنفذ في لبنان بموافقة الحكومة اللبنانية، مع غياب تام لأي تأثير لبناني، حكومي كان أم سياسياً، مع هيمنة عسكرية شبه تامة على كامل الخريطة اللبنانية، وكل هذا بقبول مريب يعبر عنه الصمت الدولي يرجح أنه باتفاق دولي يضمن سلامة حدود الكيان الصهيوني الشمالية، وباتفاقات دولية. فالامر تم بشكل محكم، وإن كان في جوانب منه يفتقر لشرعية القانون الدولي،
ولكن سياسة التفهم والتفاهم والاتفاقات الخفية والعلنية بدأت تعجز في الصمود أمام التحولات والاحداث الخطيرة السياسية / الاقتصادية وتحرك التناقضات الخامدة، وتصعدها من مرحلة التناقضات الثانوية الطبيعية إلى تناقضات رئيسية، وذلك حين اصطدمت مصالح القوى المحلية والدولية الاستراتيجية في الشرق الأوسط، الأمر الذي عقّد التفاهمات الهشة، وفي الحديث عن اكتشافات لحقول نفطية وغازية ضخمة في المنصات البحرية (المتوسط) ابتداء من السواحل المصرية وصعوداً إلى سواحل غزة ولبنان وسوريا إلى تركيا شمالاً، واشتداد أهمية قناة السويس البحرية، والتفكير ببدائل مع بلوغ الصراع في فلسطين المحتلة ذروة غير مسبوقة وتناقضات قادت لمعركة طوفان الأقصى.

بتقديرنا أن نظام الملالي شعر أنه في وضع حرج، فالسكوت مهلك، والحراك محرق، حاول أن يناور بأذرعه ما يبقيه في أمان، فالعراق تحت احتلال مزدوج، يعفيه من تحرك واضح وصريح، وفي سوريا كان النظام قد استهلك القدرة على المناورة في البقاء وبلغ أقصى درجات هشاشته، والذراع الحوثي حاول أن يثبت صلاحيته، أما الذراع اللبناني، فكانت محنته مميزة، ناور فيها حزب الله (بخطوط وضعتها طهران) من جهة محاولاً تجنب الصراع المباشر في غزة، ومن جهة أخرى الإبقاء عليه ليلعب لكن في أطراف الملعب، ولكن حين بلغ الصراع المسلح درجة ضاق فيها هامش المناورة في حواف الملعب، بإطلاق التهديدات والحروب الكلامية، ناور بالأسلحة الخلّبية، لدرجة سيكون لها عواقب سياسية، وهذا يفوق المساحة المقبولة في المناورات، وبعد أكثر من عام على معركة طوفان الأقصى، اتخذ حسن نصرالله قراراً مميتاً ينقذ به ماء وجهه، ولكنه سيدخل المعركة الأخيرة في حياته، فكل معاركه السابقة كان المجال السياسي فيها أكبر من المجال العسكري، ولكن الآن فإن القطة قد توحّشت واستشرست وهي تشعر وتستشرف النهاية، فلم يعد هناك مجال للمناورة والعتاد الخلّبي، والآن تدور المعركة بالرصاص الحي، والصهاينة لا ذمة لهم ولا يفهمون الأصول ولا يراعون الذمم، فقصفوه بعشرات الأطنان من القنابل، وهناك من يعتقد أنهم لم يعثروا على جثمانه.
الحزب الذي أنفقوا عليه مئات الملايين من الدولارات ليكون ذراعاً إرهابية لتصدير خرافات الملالي في لبنان، البلد الراقي الذي يعجّ بالمثقفين والكتاب، بسلاحين: الاغتيال بكواتم الصوت والمفخخات، وبالرشاوي، يعاني اليوم من سكرات الاحتضار، انتهى، لم يعد هناك داع لبقائه، وعليه أن يتحول لمنظمة سياسية / استخبارية صرفة، لكي يبقى ذراع إيران على البحر المتوسط، ولكن الملالي لا يريدون تخيل هذا المصير السينمائي، فيحاولون معاندة قدرهم،
المحاولة المفتوحة الأولى كانت الإعداد الطويل العريض، وجلب الناس بالتهديد والوعيد ودفع المال، لحضور جنازة رمزية لحسن نصرالله وخلفه هاشم صفي الدين، وإعداد ضريح ضخم فخم يضاف للأضرحة الكثيرة قيد التقديس، فالجماعة يؤمنون بالقبور حقاً وفعلاً، مع أن الترجيحات تشير إلى أن أكثر من نصف القبور فارغة ومتكررة في عدة عواصم ... وحتى هنا جاء تشييع نصرالله باهتاً لا معنى له، وابتداء فقد تم استحصال موافقات من العدو (وهذه غير مشرفة) بحضور الوفد الإيراني الحكومي الغير مرحّب به إلى بيروت، وأيضاً الموافق على الجنازة (المدنية) أن يدفن (القائد) بلا مظاهر قيادية عسكرية، وأن يكون التجمع في ملعب رياضي، وبإشراف جوي صهيوني، وهكذا أهينوا قبل أن يبدأ التشييع الذي لم يحضره أي رسمي لبناني أو عربي أو دولي .. خلافا للأمنيات .. وأغلب من حضر، كان مكلفا بالحضور.
التزم الأمين العام الجديد بالتعليمات فلم يأت شفهياً على كل كلمة لها مدلول مقاومة .. بل كلمات ضبابية لا مدلول لها.. ولكن الحزب يريد مواصلة دوراً إيرانياً في لبنان .. إن بالتفاهم أو بالقوة .. امتثالاً لتوجيهات طهران .. ولكنه يدرك أنه يطلب المستحيل.
القادم هو أن حاضنة الحزب، وحواضن أذرع إيران شبعت من المهانة والإهانة وازدراء الناس لهم، صحيح هناك الحاجة للمال الذي توفّره أذرع الملالي للناس، وأن هناك روابط مادية عديدة نسجت بين أذرع الملالي وحواضنهم، خلال هذه الأعوام المهينة، لكن الناس سيفرزون حركة شعبية ليست قائمة على التمذهب الطائفي الذي أورثهم سقما..
كفاكم تحرقون الناس حطباً فداء لمشاريعكم الخرافية، الناس لها الحق في الحياة.

web design & development by PIT Designs & Consultancy
cross-circle
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram