

وحتى يكون القارئ العربي على بيّنة كاملة مما حدث نقدّم اليوم النص الكامل، غير المجتزأ، المترجم إلى اللغة العربية للتسريب كما نشرته مجلة "ذي أتلانتك" الأميركية بتاريخ أمس الأربعاء 26 آذار 2025، وهو التسريب الذي يُشاع أنه وصل إلى المجلة بعد إضافة رئيس تحريرها جيفري غولدبرغ إلى مجموعة تراسل خاصة أنشأها مستشار الأمن القومي الأميركي مايكل والتز على برنامج المحادثة الفورية "سيغنال".
وتتعلق مجموعة المُراسلة السرية للغاية هذه بمناقشة توجيه ضربات ضد ميليشيات الحوثي، وتفاصيل عسكرية عن تلك الضربات، وتضم عددًا من كبار المسؤولين الأميركيين، وألغيت المجموعة في وقتٍ لاحق.
لماذا اختيرت مجلة "ذي أتلانتك" ورئيس تحريرها بالذات لهذا التسريب؟! ولمن وجّهت واشنطن رسائلها في هذه المحادثة؟
وقبل أن ننشر نص المكالمة وصور المحادثات كما وردت في تقرير المجلة، يجدر بنا أن نقدّم تحليلًا سريعًا للموضوع برمّته ولو على شكل نقاطٍ سريعة، وكما يأتي:
...
وإليكم المحادثات التي شاركها كبار المسؤولين في إدارة ترمب على تطبيق "سيغنال" في هذا الخصوص
* تبدأ المحادثة برسالة من والتز قال فيها "أيها الفريق نشكّل مجموعة مبادئ للتنسيق بشأن الحوثيين على مدار ال 72 ساعة المقبلة. سيقوم نائبي أليكس وونغ بتشكيل فريق متخصص على مستوى نواب رؤساء الوكالات أو رؤساء أركان هذه الوكالات لمتابعة الاجتماع في قاعة الاجتماعات هذا الصباح لبحث بنود العمل، وسيتم إرسالها في وقت لاحقٍ من هذا المساء".
* يتابع "يرجى تزويدنا بأفضل موظف من فريقكم للتنسيق معه خلال اليومين المقبلين وخلال عطلة نهاية الأسبوع. شكرا".
* ثم تعرض المحادثة أسماء الفريق الذي يشارك في المحادثة من عدة وزارات.
* بعد ذلك، في الساعة 8:05 من صباح يوم الجمعة 14 آذار أرسل مستشار الأمن القومي مايكل والتز رسالة نصية إلى المجموعة قائلًا "أيها الفريق، يجب أن يكون لديكم هذا الصباح بيان استنتاجات مع المهام وفقًا لتوجيهات الرئيس في صناديق الوارد الخاصة بكم. وزارة الخارجية ووزارة الدفاع، وضعنا قوائم إشعارات مقترحة للحلفاء والشركاء الإقليميين. ترسل هيئة الأركان المشتركة هذا الصباح تسلسلًا أكثر تفصيلًا للأحداث في الأيام القادمة، وسنعمل مع وزارة الدفاع لضمان إطلاع رئيس الأركان ونائب الرئيس ورئيس الولايات المتحدة."
* نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس "أيها الفريق، أنا متفرّغٌ لهذا اليوم لأُشارك في فعاليةٍ اقتصاديةٍ في ميشيغان. لكنني أعتقد أننا نرتكب خطأ".
وأضاف "3% من التجارة الأميركية تمر عبر قناة السويس، و40% من التجارة الأوروبية تمر عبرها. هناك خطرٌ حقيقيٌّ ألّا يفهم الرأي العام هذا أو لماذا هو ضروري. السبب الأقوى للقيام بذلك، كما قال رئيس الولايات المتحدة هو توجيه رسالة "هناك خطرٌ إضافيٌّ من أن نشهد ارتفاعًا مُتوسّطًا إلى حادٍّ في أسعار النفط" أنا على استعدادٍ لدعم إجماع الفريق، وسأحتفظ بهذه المخاوف لنفسي. ولكن هناك حُجّةٌ قويةٌ لتأجيل هذا الأمر شهرًا، والعمل على صياغة رسالةٍ تُوضّح أهمية هذا الأمر، ودراسة وضع الاقتصاد، وما إلى ذلك."
* جو كينت "لا يوجد ما يحدّد الوقت بدقة، ستكون لنا نفس الخيارات خلال شهر.
من المرجّح أن يوجّه الإسرائيليون ضربات، وبالتالي يطلبون منا مزيدًا من الدعم لتعويض ما يستخدمونه ضد الحوثي، لكن هذا عامل ثانوي".
* مدير وكالة المخابرات المركزية جون راتكليف "من وجهة نظر وكالة المخابرات المركزية فإننا نحشد الموارد لدعمنا الآن، ولكن التأخير لن يؤثر علينا سلبا، وسيتم استخدام الوقت الإضافي لتحديد نقاط بداية أفضل لرصد قيادات الحوثيين".
* بيت هيغسيث وزير الدفاع الأميركي "نائب الرئيس أتفهم مخاوفك، وأؤيدك تمامًا في طرحها على الرئيس. هناك اعتبارات مهمة، يصعب معرفة كيفية تأثيرها (الاقتصاد، السلام في أوكرانيا، غزة، إلخ). أعتقد أن إيصال الرسالة سيكون صعبًا مهما كانت الظروف، لا أحد يعرف من هم الحوثيون، ولهذا السبب علينا التركيز على:
إن الانتظار لبضعة أسابيع أو شهر لا يغيّر الحسابات بشكل أساسي. هناك خطران مباشران للانتظار:
يمكننا إدارة الأمرين. نحن مستعدون للتنفيذ، وإذا كان لدي تصويت نهائي أو لا، أعتقد أنه يجب علينا ذلك. هذا لا يتعلق بالحوثيين. أرى الأمر على أنه شيئين:
* بعد ذلك كتب والتز تفاصيل حول أرقام التجارة والقدرات المحدودة للقوات البحرية الأوروبية. ثم أضاف "سواءً أوقفنا ذلك (هجمات الحوثي) اليوم أم لا، فإن القوات البحرية الأوروبية لا تملك القدرة على الدفاع ضد أنواع الصواريخ المتطورة المضادة للسفن وصواريخ كروز والطائرات المسيّرة. لذلك، سواءً كان ذلك الآن أو بعد أسابيع، سيتعيّن على الولايات المتحدة إعادة فتح ممرات الشحن هذه. بناءً على طلب الرئيس، نعمل مع وزارتي الدفاع والخارجية لتحديد كيفية جمع التكاليف المرتبطة بذلك وفرضها على (استحصالها من) الأوروبيين".
ثم يتابع "كما ذكرنا في بياننا الصحفي الول، لدينا قرار أساسي إما بالسماح بإغلاق الممرات البحرية أو إعادة فتحها الآن أو لاحقًا، نحن الوحيدون الذين نملك القدرة على ذلك للأسف.
من وجهة نظر رسالتنا نعتبر هذا بالتأكيد من الأسباب التي تجعل الأوروبيين مضطرين للاستثمار في قدراتهم الدفاعية".
* نائب الرئيس يرد على وزير الدفاع "إذا كنتَ تعتقد أننا يجب أن نفعل ذلك، فلنفعل. أنا ببساطة أكره إنقاذ أوروبا مجددًا، دعونا نتأكد من أن رسالتنا قوية هنا. وإذا كانت هناك أشياء يمكننا القيام بها مقدما لتقليل المخاطر على المنشآت النفطية السعودية فعلينا القيام بذلك".
* وزير الدفاع يرد "نائب الرئيس أشاركك تمامًا كراهيتك للاستغلال الأوروبي. إنه لأمرٌ مُثير للشفقة. لكن مايك (مستشار الأمن القومي) مُحق، نحن الوحيدون على هذا الكوكب القادرون على فعل ذلك. لا أحد آخر قريب من ذلك (القدرات الأميركية). السؤال يتعلق بالتوقيت. أشعر أن هذا هو الوقت المُناسب أكثر من أي وقتٍ مضى، بالنظر إلى توجيهات رئيس الولايات المتحدة بإعادة فتح ممرات الشحن. أعتقد أننا يجب أن نذهب (نفعل)؛ لكن لا يزال لدى رئيس الولايات المتحدة 24 ساعة لاتخاذ القرار."
* مستشار الأمن الداخلي الأميركي ستيفن ميلر "كما سمعتُ، كان الرئيس واضحًا: الضوء الأخضر، لكن علينا أن نُوضّح بسرعة لمصر وأوروبا ما نتوقّعه في المقابل. علينا أيضًا إيجاد طريقة لتطبيق هذا المطلب. على سبيل المثال، إذا لم تُكافئ أوروبا (الجهود الأميركية)، فماذا إذًا؟ إذا نجحت الولايات المتحدة في استعادة حرية الملاحة بتكلفة باهظة، فيجب أن تكون هناك حاجة إلى مكاسب اقتصادية إضافية في المقابل."
* هيغسيث "أوافقك".
...
في الساعة 11:44 صباحًا بالتوقيت الشرقي من يوم الهجوم السبت 15 آذار نشر هيغسيث في الدردشة، بأحرف كبيرة عبارة "تحديث الفريق"
* ثم يبدأ النص التالي "الوقت الآن (11:44 بالتوقيت الشرقي): الطقس مناسب. تم التأكيد للتو من القيادة المركزية الأميركية أننا جاهزون لإطلاق المهمة (دون تحديد ماهيتها أو موقعها أو طبيعة الهدف".
يتابع هيغسيث "12:15 مساءً: انطلاق طائرات إف-18 (حزمة الضربة الأولى)"
"13:45: بدء الضربة الأولى لطائرة إف-18 "المُفعّلة" (الإرهابي المستهدف موجود في موقعه المعروف، لذا يجب أن يكون في الموعد المحدد، أيضًا إطلاق طائرات الهجوم بدون طيار (MQ-9)".
ثم تابع هيغسيث "1410: إطلاق المزيد من طائرات إف-18 (حزمة الضربة الثانية)"
"1415: توجيه طائرات مسيّرة نحو الهدف (هذا هو موعد سقوط القنابل الأولى، بانتظار أهداف سابقة "تعتمد على الزناد")"
"انطلاق الضربة الثانية من طراز F-18 في الساعة 1536 - وأيضًا، إطلاق أول صواريخ توماهوك من البحر".
"المزيد للمتابعة (حسب التسلسل الزمني)"
"نحن الآن في حالة جيدة فيما يتعلق بأمن العمليات (الأمن التشغيلي)
بالتوفيق لمحاربينا".
* نائب الرئيس، ج. د. فانس "سأدعو بالنصر".
.
.
.
بعد إتمام العملية نقرأ المحادثات التالية:
* الساعة 1:48 مساءً، أرسل والتز رسالة حول الأوضاع في موقع هجوم "نائب الرئيس. انهار المبنى. كانت هناك عدة عمليات تحديد هوية إيجابية. بيت، كوريلا، مركز الاستخبارات، عمل رائع."
* نائب الرئيس دي فانس "ماذا؟".
* في الساعة الثانية ظهرًا، ردّ والتز "أكتب بسرعة كبيرة. الهدف الأول- كبير مسؤولي الصواريخ لديهم- تأكدنا من هويته وهو يدخل مبنى صديقته، وقد انهار المبنى الآن".
* نائب الرئيس دي فانس "ممتاز".
* مدير المخابرات المركزية راتكليف "بداية جيدة".
* أرسل والتز رسالة تحتوي على رمز قبضة، ورمز علم أميركي، ورمز نار.
* كتب شخص باسم MAR موجهًا حديثه لوزير الدفاع "عمل جيد يا بيت أنت وفريقك".
* والتز مشيرًا إلى وزير الدفاع هيغسيث وقائد القيادة المركزية والجنرال مايكل كوريلا، ومجمع الاستخبارات "لقد قام الفريق في MAL (عمليات تحديد الهوية المتعددة) بعملٍ عظيمٍ أيضًا".
* مستشار الأمن الداخلي ميلر "عملٌ رائعٌ للجميع. بداية قوية".
* هيغسيث "كانت القيادة المركزية على المسار الصحيح ودقيقة تمامًا. عمل رائع للجميع هناك المزيد من الضربات المستمرة طوال ساعات الليل، وسنقدم تقريرًا أوليًا كاملًا غدًا، ولكن في هذا الوقت الهدف تحقق، والقراءات جيدة حتى الآن".
* رئيس موظفي البيت الأبيض سوسي ويلز "تحية طيبة للجميع، وخاصة العاملين في مسرح العمليات والقيادة المركزية الأميركية. عمل رائع حقًا، بارك الله فيكم".
* المبعوث الخاص للولايات المتحدة إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف يرد برسالة تحتوي على رموز للشكر والقوة والعلم الأميركي.
* شخص باسم TG يكتب "عمل عظيم ومؤثر".
انتهت المحادثة، وإليكم صورها كما نشرت على مجلة "ذي أتلانتك"..







