

وقد كان صحيحاً ما قاله السيد الهاشمي حول دعم إيران لميليشيات الإرهاب في العراق، مثل تنظيم القاعدة وغيره، لأن نظام الولي الفقيه يريد تحقيق مشروعه الفارسي التوسعي العنصري الطائفي بأي ثمن، ومن ضمن تلك الأثمان استغلاله دماء شيعة العراق لتحقيق مشروعه، بل إن النظام الإيراني فعل ويفعل ذلك بتخطيط مسبق وبسياق متكرر، وهذا معروف وعليه شواهد كثيرة طيلة سنوات الاحتلال البغيض للعراق.
لكن ما ورد من تصريح، وتجدونه في الرابط المنشور في أدناه، يحتوي قدراً خطيراً من السوء علينا أن ننتبه له ولا نسمح بتمريره ولو عرضياً، وذلك حينما أكد الهاشمي، لمرتين في مدة زمنية قصيرة لا تتجاوز دقيقتين، أن إيران تدعم المقاومة العراقية ضد الاحتلال الأميركي.
هذا خلط أوراق خطر وسيء لأنه، حتى لو جاء من حيث لا يدري الهاشمي أو يدري، والأخيرة أخطر وأسوأ، فإنه يخدم إيران ويخدم أكاذيب حسن نصرالله الأخيرة حول دور الإرهابي قاسم سليماني في إنشاء ودعم المقاومة العراقية، وهو ادعاء كاذب وفضحناه مراراً في الأيام الأخيرة في قناتنا على يوتيوب، وبالوثائق أيضا.
سليماني أقسم بقبر خميني أنه لم ولن يطلق رصاصة واحدة ضد الأميركان في العراق
ومن بين ما نشرناه مؤخراً الرسالة التي حملها جلال طالباني إلى سفير الولايات المتحدة في بغداد مطلع عام 2007، زلماي خليل زاد، ونشرها موقع ويكليكس في عام 2010، والتي تضمَّنت قسم سليماني بقبر خميني أنه لم ولن يطلق رصاصة واحدة ضد الأميركان في العراق، وتأكيده أنه، وإن كان لديه مئات العملاء في العراق إلا أنه لم ولن يوجههم باستهداف القوات الأميركية، كما يعلن فيها رغبته في التعاون والتنسيق الأمني، أي ضد المقاومة الوطنية العراقية، مع الجانب الأميركي بشأن العراق، الأمر الذي تحقق فعلاً، وهو ما يتذكّره السيد الهاشمي بالتأكيد من خلال جولات المفاوضات التي جرت في بغداد بين سفيري الولايات المتحدة، رايان كروكر، وإيران، حسن كاظمي قمي، طيلة عامي 2007 و 2008، حول تقاسم النفوذ في العراق.
انظر هذا الرابط
أو انظر هذا الرابط بدءاً من الدقيقة 11
على الجميع أن يتيقّن من حقيقة أن المقاومة الوطنية العراقية، وهي غير تنظيم القاعدة وغير الميليشيات التي ما انفكّت تذبح العراقيين منذ الاحتلال، بل وقبله كذلك، لم تطلب دعماً من إيران رغم حاجتها الماسّة للسلاح والمال وللدعم السياسي والإعلامي، ومع عدم تلقّيها أي دعم رسمي عربي أو إسلامي أو دولي.
بل أن فصائل المقاومة العراقية رفضت، بإباء، العروض الإيرانية الخبيثة لأنها أدركت بوعيها العميق أن هدف طهران هو توريطها وإسقاطها عبر هذا (الدعم) وليس دعمها فعلا.
انظر هذا الرابط
المقاومة الوطنية العراقية لم تكن أداة بيد سليماني ولا غيره، بل كانت عراقية التأسيس وعراقية القيادة وعراقية المنهج وعراقية التسليح وعراقية التجهيز والتمويل، هدفها تحرير العراق، ومن يقاتل لتحقيق هذا الهدف عراقيون، وعملياتها معروفة وموثّقة وحاضنتها معروفة وساحات بطولاتها لا يُنكرها منكر.
كأني بالسيد الهاشمي أراد بهذا التصريح أن يمنح موقف الحزب الإسلامي العراقي، الذي كان يتزعمه، ولم يقاوم بل أعلن وقوفه ضد المقاومة والمقاومين، منحه (صكّ براءة) بتشويهه للمقاومة العراقية من خلال اتهامه لها بالدعم الإيراني.
علينا أن لا نسمح بتمرير هذه الفكرة الخطرة التي حاول السيد الهاشمي تمريرها على الناس ولو عرضياً، لأنها فكرة سيئة للغاية فضلاً عن كونها بالأصل غير صحيحة على الإطلاق.
كانت المقاومة عراقية التأسيس وعراقية القيادة وعراقية المنهج وعراقية التسليح وعراقية التجهيز والتمويل، هدفها تحرير العراق، ومن يقاتل لتحقيق هذا الهدف عراقيون، وعملياتها معروفة وموثّقة وحاضنتها معروفة وساحات بطولاتها لا ينكرها منكر.
وأكرر الإشارة إلى صحة ما قاله الهاشمي حول دعم إيران لكل عوامل وفواعل إثارة الفتن ونشر الإرهاب في العراق، وهذا عليه من الشواهد ما هو غير قابل للدحض، ولا جدال فيه ولا تأويل.