

ومع تصاعد الضغوط على العراق، يكثر التساؤل: هل يعيد التاريخ نفسه كما حدث قبل غزو العراق عام 2003؟ وهل تسير واشنطن وفق نفس الآليات السابقة، أم أن التطورات العسكرية والسياسية فرضت أدوات جديدة للوصول إلى النتيجة ذاتها؟
السياق التاريخي: من الضغوط إلى الغزو بعد حرب الخليج عام 1991، اتبعت الولايات المتحدة مسارًا تصاعديًا من الضغوط على العراق، بدءًا من الحصار الاقتصادي، ومرورًا بفرق التفتيش، وانتهاءً بالاتهامات الكاذبة بامتلاك العراق لأسلحة الدمار الشامل، مما أدى إلى الغزو في 2003 وتسليم الحكم إلى معارضة غير مؤهلة، جاءت من شتات العراقيين في أصقاع الأرض.
واليوم، تبدو أميركا وكأنها تعيد نفس السيناريو، ولكن بأدوات مختلفة تتماشى مع تطورات المشهد السياسي والعسكري في عام 2025.
المستهدفون: كل من يدعم إيران ويقوي نفوذها، سواء من الميليشيات أو شبكات تهريب الدولار والنفط، أو النظام السياسي الموالي لطهران.
الهدف: إقامة نظام يحقق المصالح الأمريكية، ويحافظ على أمن إسرائيل، ويُقصي النفوذ الإيراني من العراق.
إذا اتخذت واشنطن قرار تحرير العراق من إيران، فسيصبح الخيار العسكري ملزمًا، خاصة بعد فشل أدوات الضغط الناعمة، وإصرار العراق على التوازن بين أمريكا وإيران، وهو ما تراه واشنطن تهديدًا لمصالحها وخرقًا لعقوباتها على طهران.
وفي هذا السياق، استضافت قناة ILTV الأمريكية ضمن برنامج INSIDER مجموعة من الخبراء الاستراتيجيين، الذين أكدوا أن إيقاف إيران بات ضرورة حتمية بكل الوسائل الممكنة. ووفقًا للتحليلات المطروحة، فإن الضربات الجوية والصاروخية المكثفة قد تكون العامل الأساسي في إشعال ثورة داخلية ضد النظام الإيراني، مع تجنّب مشاركة إسرائيل في الضربات لمنع تأجيج المشاعر الإسلامية.
في تقرير نشرته CBN NEWS، كشف الصحفي كرس ميشيل أن ادعاءات إيران بقدرتها على استخدام الأسلحة النووية مجرد أكاذيب تهدف إلى خلق حالة من الردع الزائف. وأكد أن ترامب ملزم بتنفيذ وعوده بمواجهة إيران عسكريًا إذا استدعى الأمر، وهو ما يعكس تصاعد الضغوط داخل الأوساط السياسية والإعلامية الأمريكية لاتخاذ إجراءات حاسمة ضد طهران.
كما أكد تقرير صادر عن مركز الشرق الأوسط للدراسات في واشنطن، بقيادة كريس ريس، أن إيران تعتمد على استراتيجية التهديدات النووية كأداة سياسية للابتزاز، لكنها تدرك جيدًا أنها لن تكون قادرة على مواجهة ضربة أمريكية شاملة.
يعتقد البعض أن التصعيد ضد إيران هو رغبة شخصية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لكن الحقيقة أن هذا القرار يعكس توجّهًا استراتيجيًا ثابتًا داخل الإدارة الأمريكية، وهو التزام سياسي وعسكري لابد من تنفيذه، بغض النظر عن شخصية الرئيس.
وبرنامج INSIDER الأخير تحت عنوان “Trump’s Bomb Threat” يعكس هذه الحقيقة بوضوح، حيث يؤكد الخبراء أن الضربات العسكرية لإيران لم تعد خيارًا، بل ضرورة، بغض النظر عن توجهات ترامب الشخصية.
منحت الولايات المتحدة إيران 60 يومًا للتفاوض، لكن التجربة التاريخية تشير إلى أن هذه المهلة لا تعني تغيير القرار النهائي، بل مجرد محاولة لإجبار إيران على شروط استسلام مشابهة لما فُرض على العراق قبل الغزو في 2003.
السيناريو المتوقع: التغيير قادم لا محالة
كل المؤشرات تؤكد أن القرار الأمريكي قد اتخذ، سواء عبر الضغط الاقتصادي الأقصى، أو عبر عمل عسكري حتمي، أو عبر فرض شروط تفاوضية مذلة تؤدي إلى استسلام إيران وأذرعها.
والعبرة من التاريخ واضحة: كما كان العراق في 2003 وحيدًا في مواجهة العاصفة، ستجد إيران نفسها في الموقف ذاته، ولن يكون أمامها سوى خيارين: الاستسلام أو الدمار الشامل.
ختامًا، يبدو أن التغيير في العراق وإيران قد أصبح ضرورة تاريخية، حتى وإن كان مخالفًا لما كنا نؤمن به أو نحلم به.
نشر المقال هنا