الجمعة 25 / سبتمبر / 2026

ملاحظات على مقال "عراقجي" في صحيفة الواشنطن بوست

رسائل المتنمّر الإقليمي لا تنطلي على المتنمّر الدولي

بدر الدين كاشف الغطاء
الثلاثاء 8 أبريل, 2025 19:40
 المقال الذي كتبه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ونشرته صحيفة الواشنطن بوست الأميركية اليوم الثامن من نيسان/ أبريل 2025 نموذج للدبلوماسية الفارسية المنافقة التي تلمّح ولا تصرّح، وتوجّه رسائل يفهمها المقصود بها لكي يسهل التنصّل منها إن دعت الضرورة، ولكي لا تتهم ايران بأنها تّقدم تنازلات لأميركا.

وأهم رسائل المقال هي:

أولاً: إن ايران تريد أن تبدأ المفاوضات غير المباشرة بتعهّد امريكي بعدم اللجوء الى القوة، وذكر الآتي "يجب أن نتفق أولاً قبل المضي قدمًا على أنه لا يمكن أن يكون هناك (خيار عسكري)، فضلًا عن (حل عسكري)".

ثانيا: إغراء أميركا بعقود ترليونية بقوله "إن ما أبعد الشركات الأميركية عن فرصة تريليونية تمثّلها إمكانية الوصول إلى اقتصادنا، هو سياسات الإدارات الأميركية، والقيود التي يفرضها الكونغرس وليس إيران".

كما ذكر أن إيران كانت مستعدة للتوقيع على عقد شراء (80) طائرة بوينغ.

المقال هو صرخة في وادٍ، وقبله كتب محمد جواد ظريف عشرات المقالات في الصحف الأميركية تودّداً لأميركا فذهبت أدراج الرياح، ولا يجاري نفاق ولاية الفقيه سوى دونالد ترمب.

ثالثًا: التهديد المبطّن باحتمال استئناف برنامج الأسلحة النووية الإيراني، وحسب علمي فإن هذه هي المرة الأولى التي يستشهد فيها مسؤول إيراني بقول مسؤول غربي إن ايران كان لديها برنامج تسلح نووي، إذ أورد الآتي "اعترفت تولسي غابارد، مديرة المخابرات الأميركية، مؤخرًا بأن "إيران لا تقوم ببناء سلاح نووي"، ولم يصدر المرشد الأعلى خامنئي تفويضًا باستئناف برنامج الأسلحة النووية الذي أوقفه في عام 2003".

كما لم يُشِر المقال إلى أي تعهّد مسبق بعدم حيازة السلاح النووي، مثل الاستشهاد بفتوى خامنئي، بل ربط ذلك بحصول اتفاق جديد، إذ قال "قد لا يُعجب الرئيس ترمب بخطة العمل الشاملة المشتركة (الاتفاق النووي الموقَّع في عام 2015)، لكنها تتضمن التزامًا جوهريًا واحدًا: وهو أن إيران تؤكد من جديد أنها، تحت أي ظرف من الظروف، لن تسعى أبدًا إلى امتلاك أو تطوير أو الحصول على أسلحة نووية".

رابعًا: تجنب لغة التهديد والانتقام والصواريخ التي لا تبقي ولا تذر، واكتفى بالقول "الشعب الإيراني يرد على لغة القوة والتهديد بشكل موحّد وحاسم، ولا تزال هناك فرصة أمام الولايات المتحدة ليكون لها رئيس للسلام".

والخلاصة، المقال هو صرخة في وادٍ، وقبله كتب محمد جواد ظريف عشرات المقالات في الصحف الأميركية تودّداً لأميركا فذهبت أدراج الرياح، لأن رسائل المتنمّر الإقليمي لا تنطلي على المتنمّر الدولي، ولا يجاري نفاق ولاية الفقيه سوى دونالد ترمب.

والله المستعان

 

web design & development by PIT Designs & Consultancy
cross-circle
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram