الجمعة 25 / سبتمبر / 2026

خطاب مفتوح إلى فخامة الرئيس دونالد ترمب

محمد صالح المسفر
الخميس 8 مايو, 2025 13:04
 فخامة الرئيس دونالد ترمب المحترم رئيس الولايات المتحدة الأميركية لا يسعنا وفق تقاليدنا العربية، وسيرًا على ترحيب ولاة أمرنا بكم بصفتكم ضيفًا عليهم، إلا أن نرحّب بكم وبمرافقيكم على أرضنا، رغم ما يختلج في صدورنا من آلام وجراح دامية نتيجة دعمكم اللامحدود ل(إسرائيل) في حربٍ مفتوحةٍ على غزة.

كانت لزيارتكم الأولى في عام 2017 آثار مؤلمة، ليس علينا في الخليج العربي وحدنا، وإنما في الوطن العربي عامة. ولعلي لا أسترسل في ذلك فخامة الرئيس؛ فملفات تلك الزيارة بين أيديكم. لكن في زيارتكم اليوم للمنطقة، ثمة فرصة للتعرّف على الحقائق على نحو أكثر عمقًا؛ فلعلكم تلمسون أكثر أين تكمن مصالح الأميركيين ومصالحكم.

فخامة الرئيس ترمب
تزورنا ومرافقو سيادتكم في هذا الوقت الذي تشهد فيه منطقتنا العربية من المحيط إلى الخليج ظروفًا شديدة التوتر عسكريًا واقتصاديًا وأمنيًا. وليست الولايات المتحدة بعيدة عن كل ما يجري.
وأستأذنكم في أن أتناول في خطابي هذا ما يجري في قطاع غزة باختصار، وهو مما تعلمون، لكن هلّا تستمع إلى الحقيقة الدامغة من وجهة نظر مواطني المنطقة. تستمر (إسرائيل) في حرب إبادة على الإنسان والحيوان والنبات والبنية التحتية المدنية، بينما أهدافها العسكرية بالكاد تتحقق، فضلًا عن أنها أثبتت يقينًا استحالة الوصول إلى مواطنيها الأسرى من دون اتفاق. لقد خلفت سياستها العنيفة المتواصلة دمارًا شاملًا يشبه دمار التعرّض لقنابل ذرية؛ إذ لم تبقَ مدرسة أو مستشفى أو جامعة قائمة، بل دُمرت تدميرًا شاملًا بشهادة المنظمات الدولية. آلاف الطلاب حُرموا من التعليم في قطاع غزة عامين متتالين. أكثر من 60 ألف ضحية، وأكثر من 20 ألف مفقود تحت الأنقاض، وأكثر من 100 ألف جريح، فضلًا عن آلاف الأسرى والمعتقلين.
كما تشنّ حرب تجويع وعطش ومرض على أهل غزة؛ فمنعت عنهم الطعام والماء والدواء. وراح ضحيتها أطفال ونساء وكبار السن، وتنتشر صورهم على شاشات التلفزة العالمية، وهي إثبات مادي على ما تفعله (إسرائيل). إن الذي يجري هو تحت سمعكم وبصركم سيادة الرئيس، بل إن (إسرائيل) تتمتع بحمايتكم في مجلس الأمن الدولي، وتفلت بفضل دعمكم من العقاب من أحكام محكمة العدل الدولية ومحكمة الجنايات الدولية. ولقد كنتم - الولايات المتحدة الأميركية ودولة قطر وجمهورية مصر العربية - شهودًا على توقيع اتفاق بين حركة حماس و (إسرائيل) يقضي بوقف إطلاق النار وتبادل الأسرى. وتعلمون تمامًا أن (إسرائيل) هي من نقضت كل الاتفاقات.

فخامة الرئيس
لا يتعلق الأمر بغزة فحسب. ف (إسرائيل) تقوم باجتثاث وتهجير سكان المخيمات في الضفة الغربية من فلسطين، وهي تحت سلطة فلسطينية معترف بها من قبلكم، ولا وجود لسلطة حماس. فبأي تبرير لا تمنعون (إسرائيل) من قتل وتهجير وتدمير منازل اللاجئين في الضفة.
وتتعرض الجمهورية العربية السورية لعدوان (إسرائيلي) مسلّح بشكل يومي، حيث احتلت جزءًا من أراضيها، بينما أعلنت سوريا الجديدة مرارًا بأنها ملتزمة بكل المعاهدات والاتفاقيات الدولية السابقة بما في ذلك اتفاق عام 1974، ولا تترك فرصة إلا وتؤكد على الاستقرار الإقليمي. وفي السودان حرب مسلحة راح ضحيتها آلاف من البشر وهُجّر وشرِّد ملايين من السودانيين، وأنتم تعلمون تمامًا من الحكومة الشرعية المعترف بها دوليًا، ومن يتعدى على سلطاتها ويسفك الدماء، وتستطيعون ردع هذا العدوان وإنهاء الحرب وإنقاذ ملايين الأنفس التي لا ذنب لها.

فخامة الرئيس ترمب
اليوم أنتم ضيوف علينا في الخليج العربي، وقد سبقكم ابناكم دونالد ترمب جونيور، وأرك ترامب، وعقدا صفقات تشمل فنادق فاخرة في دبي تقدر تكلفتها بمليار دولار، وأبراجًا سكنية في جدة، إلى جانب شركتين في مجال العملات المشفرة تدرّ مليارات الدولارات، وملعبًا للغولف ومجمع فلل في قطر، إضافة الى نادي خاص جديد في واشنطن، بحسب تقرير لصحيفة نيويورك تايمز لكلٍ من إريك ليبتون وديفيد يافي بيلاني. ما أقصده في هذا الشأن سيادة الرئيس أن بعضًا من مشاريعكم التجارية الكبرى مُوّلت من دول عربية خليجية، وهناك شائعات في العالم العربي أن بعضًا هذه الدول أيضًا شارك في تمويل حملتكم الانتخابية بطريقة أو أخرى.

سيادة الرئيس
نحن الذين نموّل وندفع، وأنتم تربحون، كما تتعاظم أرباح مبيعات الولايات المتحدة من السلاح بمليارات الدولارات. في المقابل، أنتم تساهمون في تمويل ميزانية (إسرائيل) وتزودونها بالسلاح الفتاك مجانًا لتستخدمه ضدنا. بمعنى آخر: نحن أصدقاء مربحون، و (إسرائيل) صديقة مكلفة لكم. فهلا تقف إلى جانب الصديق المربح؟ فالمسألة لا تتعلق بمدى قصير يغريكم بعدم الاكتراث بآراء أهل المنطقة وقضاياهم، بل بالمدى البعيد والمصالح الدائمة وبمواطن بناء الثقة الحقيقية.
اليوم، وعلى نحو ملحٍ، كل ما يريده أهل المنطقة العربية، وأنتم بيننا، أن تأمروا (إسرائيل) بوقف حرب الإبادة على غزة، وإدخال المساعدات مباشرة الى سكانها دون عوائق، والانسحاب منها، والإفراج عن الأسرى الفلسطينيين في السجون والمعتقلات (الإسرائيلية) الذين يزيد عددهم على 11 ألف أسير، وكذلك الإفراج عن كل الأسرى (الإسرائيليين).
وأعدك بأننا نحن العرب من نستطيع حماية مصالحكم ومصالح الشعب الأميركي، وليست (إسرائيل).
وتقبل تحيات مواطن عربي يحب أميركا وشعبها وثقافتها كما يحب وطنه العربي.

web design & development by PIT Designs & Consultancy
cross-circle
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram