

ما يزال العراقي كادح صباح عبد المهدي، في سجنه رغم تبرئته في 27 شباط/ فبراير 2024، من تهمة القتل بدوافع إرهابية، لعدم تطابق الأدلة مع اعترافاته التي جاءت متناقضة مع كيفية حصول الجريمة، إذ قال إنه خنق المجني عليها زهور تقي، في حين أنها قتلت عن طريق إطلاق الرصاص.
لذا توصلت المحكمة إلى أنّ الأدلة المطروحة عليها موضع شك، وهو ما يفسر لصالح المتهم وفقاً للقاعدة القانونية المستقرة، ومن هنا جاء قرارها بإلغاء التهم الموجهة إليه، استناداً لأحكام المادة 259/أ/1 من تشريع أصول المحاكمات الجزائية، بحسب ملف القضية التي أعادت سبب عدم إخلاء سبيل عبد المهدي، إلى كونه "مطلوب في دعوى أخرى"، دون أن تحدّد ما هي، كما يقول والده، الذي لا يعرف حتى اليوم سبب عدم الإفراج عن نجله، ولا يخفي خشيته من صدور حكم آخر ضده، مضيفاً: "صدر حكم على ابني بالإعدام شنقاً في 29 أكتوبر/تشرين الأول 2008 وفق قانون مكافحة الإرهاب رقم 13 لسنة 2005، وفي الثالث من يوليو/تموز 2023 قرّرت محكمة التمييز الاتحادية، قبول طلب إعادة محاكمة عبد المهدي، وفق قانون العفو العام رقم 27 لسنة 2016، ورغم تبرئته مؤخراً لا نعرف ماذا سيجري مستقبلاً".
ولخشية والد كادح ما يبرّرها من وقائع، إذ "نفذت إدارة سجن الناصرية 4 عمليات إعدام جماعية في أيلول/ سبتمبر الماضي، بحق 21 معتقلاً، جرى سحبهم من قاعات السجن فجراً، ومنها إلى الوحدة الخاصة التي تقع بها منصات الإعدام، ليجري رفع ستة معتقلين في كل مرة وشنقهم"، وفق ما وثقه مرصد أفاد الحقوقي (عراقي مستقل) في الثاني عشر من أكتوبر الماضي، موضحاً أن هذه الانتهاكات، تبدأ من وشايات ما يعرف بالمخبر السري وتذكيها دوافع انتقامية وطائفية، مروراً بأجهزة التحقيق التي تدون إفادات السجناء تحت التعذيب وهو ما رصده تحقيق "العربي الجديد" عبر ملفات القضايا التي يستعرضها.
ثمانية آلاف محكوم بالإعدام
"ينتظر ثمانية آلاف سجين عراقي تنفيذ حكم الإعدام"، وفق ما وثقه مُعدُّ التحقيق عبر الموقع الرسمي للأمم المتحدة والذي أحصى "400 عملية إعدام أبلغ عنها خلال الفترة بين عام 2016 وحتى منتصف العام الماضي"، بحسب ما جاء في تقرير صدر في السابع والعشرين من حزيران/ يونيو 2024، بعنوان "المقرّرون الخاصون: نطاق واستمرار حملات الإعدام التعسفي في العراق قد تشكل جريمة ضد الإنسانية".
وانطلاقاً من تصاعد تنفيذ الأحكام، يحذر عضو مجلس النواب رعد الدهلكي، رئيس تحالف العزم في ديالي (ائتلاف سياسي أُعلن عن تأسيسه في كانون الأول/ ديسمبر 2021)، من تبعات الأمر على تماسك البلاد، قائلاً لـ"العربي الجديد": "يوجد اعتراف داخل البرلمان بوجود مظلومين خلف القضبان نتيجة لبلاغات من المخبرين السريين وكذلك الدعاوى الكيدية"، والاستعجال في إصدار المراسيم الجمهورية لتنفيذ أحكام الإعدام، يثير العديد من التساؤلات حول مدى شفافيتها وعدالتها.
ما قصده النائب الدهلكي، يؤكده مرصد أفاد، الذي قال في 12 أكتوبر الماضي، إن رئيس الجمهورية عبد اللطيف رشيد، وقّع على إعدام محكومين، بعد توصيات وضغوطات سياسية طائفية، رغم وجود أدلة وعرائض قدمها المحامون وذوو المعتقلين والموقوفين، تؤكد تعرضهم للتعذيب وانتزاع المعلومات تحت الإكراه وتوقيعهم على أوراق مكتوبة مسبقاً.
و"يصعب مواجهة الأمر بصورة خاصة في قضايا الإرهاب تحديداً بسبب الضغوط السياسية، ومع ذلك شكلياً يجري استكمال الإجراءات القضائية والإدارية عبر إصدار مرسوم من رئيس الجمهورية، في خطوة لمواجهة ضغوط دولية وداخلية لإيقاف تنفيذ العقوبة بالعراق"، كما يقول الرئيس السابق لهيئة النزاهة الاتحادية (مختصة بمكافحة الفساد ومراقبة الشفافية في إدارة شؤون الحكم)، القاضي المتقاعد رحيم العكيلي (تقلّد منصبه خلال الفترة بين 2008 و2011)، الذي أصدر أربعة مؤلفات قانونية، من بينها كتاب "إعادة المحاكمة في قانون المرافعات".