الجمعة 25 / سبتمبر / 2026

جولة مفاوضات أميركية إيرانية رابعة في مسقط وتباين بشأن التخصيب

الأحد 11 مايو, 2025 08:11
 تنطلق اليوم الأحد في العاصمة العمانية مسقط جولة رابعة من المفاوضات الأميركية الإيرانية حول البرنامج النووي الإيراني، وسط مخاوف متزايدة من تداعيات تباين الطرفين بشأن تخصيب اليورانيوم الذي تتمسك به طهران، في حين ترفضه واشنطن وتعتبره "خطا أحمر".

وتأتي جولة التفاوض الرابعة قبل أيام من جولة إقليمية للرئيس الأميركي دونالد ترمب تشمل قطر والإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية.

وكان من المقرر في البداية أن تعقد الجولة الرابعة من المفاوضات في 4 أيار/ مايو الجاري بالعاصمة الإيطالية روما، لكن تم تأجيلها وعزا خبراء ذلك إلى "خلافات وصعوبات أولية في المواقف التفاوضية".

لكن سلطنة عمان أرجعت التأجيل الذي أُعلن عنه بعد أن فرضت الولايات المتحدة عقوبات جديدة على إيران إلى "أسباب لوجستية".

ومن المتوقع أن يحضر جولة التفاوض اليوم في العاصمة مسقط مبعوث الرئيس الأميركي إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي.

وصرح المتحدث باسم وزارة الخارجية إسماعيل بقائي بأن الوفد الإيراني "يضم الخبراء والمتخصصين اللازمين في هذه المرحلة من المحادثات، بما يخدم المصالح العليا لبلادنا".

عقبة التخصيب

وتُجرى المفاوضات وسط تدقيق متجدد في جوانب رئيسية من برنامج طهران النووي، ولا سيما مخزونها من اليورانيوم المخصب ووتيرة أنشطة التخصيب.

وتخصب إيران حاليا اليورانيوم إلى درجة نقاء 60%، وهي نسبة أعلى بكثير من نسبة 3.67% المنصوص عليها في اتفاق عام 2015 مع الولايات المتحدة والقوى العالمية الأخرى، ولكنها أقل من نسبة 90% اللازمة لإنتاج مواد صالحة للاستخدام في صنع الأسلحة.

وقبل يومين من انطلاق جولة التفاوض الرابعة صرح ويتكوف لموقع بريتبارت نيوز قائلا "إن الخط الأحمر الذي وضعته واشنطن هو لا تخصيب، وهذا يعني التفكيك وعدم التسليح"، الأمر الذي يتطلب تفكيك المنشآت النووية الإيرانية في نطنز وفوردو وأصفهان بالكامل.

وقال ويتكوف في المقابلة "إذا لم تكن المحادثات مثمرة اليوم الأحد فلن تستمر وسنضطر إلى سلك مسار مختلف"، مضيفا أن إيران أكدت خلال المحادثات أنها لا تريد امتلاك سلاح نووي، وهو أمر دأب المسؤولون الإيرانيون على قوله لسنوات.

وأضاف أنه إذا لم تكن المحادثات الجديدة يوم الأحد مثمرة "فلن تستمر، وسيتعين علينا اتخاذ مسار مختلف".

رفض إيراني

وردا على تعليقات ويتكوف قال عراقجي أمس السبت إن إيران" لن تقبل التنازل عن حقوقها النووية".

وأضاف وزير الخارجية الإيراني "تواصل إيران المفاوضات بنية حسنة، إذا كان هدف هذه المحادثات هو الحد من حقوق إيران النووية فإنني أقول بوضوح إن إيران لن تتخلى عن أي من حقوقها".

ويقول مسؤولون إيرانيون إن طهران تبدي استعدادها للتفاوض بشأن بعض القيود على أنشطتها النووية مقابل رفع العقوبات، لكن إنهاء برنامجها لتخصيب اليورانيوم أو تسليم مخزونها من اليورانيوم المخصب من بين "الخطوط الحمراء الإيرانية التي لا يمكن المساس بها" في المحادثات.

وقال مسؤول إيراني كبير مقرب من فريق التفاوض إن مطالب الولايات المتحدة المتمثلة في "عدم تخصيب اليورانيوم وتفكيك المواقع النووية الإيرانية لن تساعد في تقدم المفاوضات".

وأضاف المسؤول -الذي طلب عدم الكشف عن هويته- إن "ما تقوله الولايات المتحدة علنا يختلف عما يقال في المفاوضات".

وعلاوة على ذلك، استبعدت إيران بشكل قاطع التفاوض بشأن برنامجها للصواريخ الباليستية، وتطالب المؤسسة الدينية بضمانات قاطعة بعدم انسحاب ترمب مرة أخرى من الاتفاق النووي.

وتأتي هذه المفاوضات -التي توسطت فيها عُمان وعُقدت في عاصمتها مسقط- في أعقاب جولات سابقة بدأت قبل نحو شهر، لتمثل أعلى مستوى من التواصل بين الخصمين منذ انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي التاريخي عام 2018 خلال الولاية الأولى للرئيس دونالد ترمب.

وسبق أن أفاد الجانبان بإحراز تقدم بعد المحادثات السابقة، ولكن حدثت بعض التأخيرات والخلافات بشأن حق إيران في تخصيب اليورانيوم.

ولطالما اتهمت الدول الغربية -إضافة الولايات المتحدة و(إسرائيل)- إيران بالسعي إلى امتلاك أسلحة نووية، وهو ادعاء تنفيه طهران باستمرار، مصرة على أن برنامجها النووي للأغراض السلمية.

وأكد ترمب رغبته في "التحقق الكامل" من توقف الأنشطة النووية الإيرانية المثيرة للجدل، وأصر وزير الخارجية ماركو روبيو على أن تتخلى طهران عن جميع أنشطة تخصيب اليورانيوم.

وقال نائب الرئيس جاي دي فانس الأربعاء "لا نكترث اذا كان الناس يريدون الحصول على الطاقة النووية. لا مشكلة لدينا بذلك، لكن لا يمكنك أن تمتلك برنامجا لتخصيب اليورانيوم يتيح لك الحصول على السلاح النووي، هنا نرسم الحد الفاصل".

أما وزير الخارجية ماركو روبيو فيشدد على ضرورة تخلي إيران عن كل أنشطة التخصيب حتى إن كانت لغايات مدنية.

وتصاعد التوتر بشأن البرنامج النووي الإيراني منذ أن سحب ترمب في 2018 الولايات المتحدة من الاتفاق الذي أبرمته طهران مع القوى الكبرى عام 2015، وأعاد فرض عقوبات عليها.

ونصّ الاتفاق على تقييد أنشطة طهران النووية مقابل رفع العقوبات عنها. وبقيت ايران ملتزمة الاتفاق لعام بعد الانسحاب الأميركي، قبل أن تبدأ بالتراجع عنه تدريجا.

وحدّد الاتفاق سقف تخصيب اليورانيوم عند 3,67%. الا أن ايران تقوم حاليا بتخصيب على مستوى 60 %، غير البعيد عن نسبة 90% المطلوبة للاستخدام العسكري.

وأفاد تقرير للنشر للوكالة الدولية للطاقة الذرية اطلعت عليه فرانس برس أواخر شباط/فبراير، أنّ إيران زادت بطريقة "مقلقة للغاية" مخزوناتها من اليورانيوم المخصّب بنسبة 60%.

ومنذ عودته إلى منصبه في كانون الثاني/ يناير الماضي أعاد ترمب إحياء نهجه القائم على "الضغط الأقصى" على طهران، داعما الدبلوماسية النووية، لكنه حذر من احتمال اللجوء إلى عمل عسكري في حال فشلها.

وتدرس الحكومات الأوروبية إمكانية تفعيل آلية "العودة السريعة" بموجب اتفاق عام 2015، والتي من شأنها إعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة ردا على عدم امتثال إيران، وهو خيار ينتهي في تشرين الأول/ اكتوبر المقبل.

ودعا رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو المعارض للمحادثات الإيرانية الأميركية إلى تفكيك المنشآت النووية الإيرانية ووقف برنامجها للصواريخ الباليستية كجزء من أي اتفاق ذي مصداقية.

المصدر

web design & development by PIT Designs & Consultancy
cross-circle
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram