

ويُرجِع مطلقو هذه الفتاوى والآراء سبب ذلك المنع إلى مزاعم سياسية تتعلق بالأسرة الحاكمة في المملكة العربية السعودية تحديدا.
لا يجوز أن يكون ركن الحج ميدانًا لمزايداتٍ سياسيةٍ رخيصةٍ، وحملات تضليلٍ خبيثةٍ، ومساعي تشويهٍ متعمّدٍ، ودعاياتٍ لئيمةٍ مفضوحة.
وتعليقًا على هذا الفتاوى والآراء الشاذة والباطلة أقول:
1. الحج عبادة وليس سياسة، وإقحام المقاصد السياسية في هذه العبادة يُخرِجها عن سياقها الصحيح الذي رسم حدوده الخارجية وبيّن معالمه وتفاصيله الداخلية قول الله عزّ وجل ﴿الحَجُّ أَشهُرٌ مَعلُومَاتٌ ۚ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الحَجِّ﴾ ولا خلاف على أن إقحام أمور الدنيا في الحج مدعاة لإثارة الجدالات واندلاع الخصومات بل وربما حدوث ما هو أفدح من أنواع الفتن والمصائب.
2. الحج ركنٌ من أركان الإسلام وفرضٌ من فرائضه؛ وهو منوطٌ بالاستطاعة التي منها ما يتعلّق بالشخص المعني بأداء الفريضة، أي الاستطاعة الذاتية، ومنها ما يتعلّق بتوفر بيئة مناسبة آمنة لأداء المناسك، وهذه استطاعة موضوعية يوفّرها القائمون على شؤون الحج الآن باحترافيةٍ عاليةٍ ودقّةٍ متناهيةٍ؛ والحق يُقال، وليس في كلامي هذا دفاعٌ عن أحد فهذا ليس صلب الموضوع.
3. لأننا نؤمن أن ﴿اللَّهُ أَعلَمُ حَيثُ يَجعَلُ رِسَالَتَهُ﴾ فالثابت الذي لا يقبل جدالاً أن مناسك الحج تُؤدّى في مكانها المعلوم وهو مكة المكرمة، ولله في ذلك حكمةٌ هو بالغها.
4. حيث أن لنا ﴿فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ فقد توجّه الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم لأداء العمرة في السنة السادسة للهجرة، ومكة يومها تحت سلطة المشركين، والبيت الحرام يومذاك يزخر بمئات الأصنام، ولم يمتنع عليه الصلاة والسلام عن عزمه على أداء العمرة بسبب وجود المشركين أو الأصنام، ويقينًا أن مكة اليوم لا يحكمها مشركون بل مسلمون، وأن البيت الحرام خالٍ من الأصنام ومن كل مظاهر الشرك؛ فلماذا تُطلق هذه الفتاوى الباطلة والآراء الشاذة إذًا؟!
5. لو تفحّصنا هوية مطلقي هذه الآراء والفتاوى لوجدناهم لا يخرجون عن ثلاثة أصناف:
أ. إيران وعصاباتها الإرهابية في كل مكان.
ب. منتسبون لبعض تنظيمات الإخوان المسلمين؛ العربية وغير العربية.
ج. دهماء يردّدون ما يسمعونه بلا وعي ولا تمحيص.
وصدور هذه الفتاوى والآراء عن الفئتين الأوليتين يعني أنها مواقف سياسية لا حظّ للدين فيها من قريبٍ أو بعيد. أما الصنف الثالث فلا يستحق التعليق فالدهماء من سقط المتاع.
6. في كل الأحوال أعتقد أن دحض هذه الفتاوى والآراء، ومحاربة مطلقيها، وفضح مراميهم الخبيثة لا يقع على عاتق أبناء المملكة فحسب، ولا ينبغي أن ينحصر بهم وحدهم دون غيرهم، فالحج فريضة تعني كل مسلم.
أدّوا عبادتكم أيها المسلمون، وأكملوا نُسكَكُم بأمانٍ ويسرٍ وسلامةٍ؛ وعودوا إلى دياركم سالمين غانمين مغفورةٌ ذنوبكم بإذن الله تعالى.
كما لا يجوز أن يكون ركن الحج ميدانًا لمزايداتٍ سياسيةٍ رخيصةٍ، وحملات تضليلٍ خبيثةٍ، ومساعي تشويهٍ متعمّدٍ، ودعاياتٍ لئيمةٍ مفضوحة.
الحج عبادة، والعبادات تؤدّى بخشوعٍ وإخلاصٍ وتجرّد لله تعالى وحده، وضمان الأداء الأمثل لهذه العبادة يُوجب علينا جميعًا أن نعمل معًا على صيانتها من كل عبث، والدفاع عنها أزاء كل تهديد.
أدّوا عبادتكم أيها المسلمون، وأكملوا نُسكَكُم بأمانٍ ويسرٍ وسلامةٍ؛ وعودوا إلى دياركم سالمين غانمين مغفورةٌ ذنوبكم بإذن الله تعالى. والجهات القائمة على شؤون الحج تعمل جاهدةً على إتمام ما يُيسر لكم ذلك بأحسن حال، ولا تلتفتوا لهذه الآراء والفتاوى الشاذة الباطلة خبيثة المقاصد والأغراض، فالذين يُطلقون هذه الفتاوى والآراء يريدون تصفية حساباتهم السياسية الرخيصة من خلال الآخرين، وأفضل ما نردّ به عليهم هو إهمالهم وإماتة باطلهم.
والله الموفق والمستعان