

وجّه قرار مجلس الأمن 2817 لطمة قوية وإنذارا شديدًا لإيران، وهيأ للانتقال الى الفصل السابع إذا لم تنفذه طهران، إذ أكّد في فقرته التمهيدية السادسة على (الحق الأصيل في الدفاع عن النفس، فرديًا كان أو جماعيًا، ردًا على الهجمات المسلحة المؤسفة التي تشنها جمهورية إيران الإسلامية، كما هو معترف به في المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة). ثم قرّر في فقرته العاملة الثانية الآتي "يقرر أن هذه الأعمال (ويقصد هجمات إيران على دول مجلس التعاون والأردن) تشكل انتهاكاً للقانون الدولي وتهديداً خطيراً للسلم والأمن الدوليين".
قرار مجلس الأمن 2817 وجّه لطمة قوية وإنذارا شديدًا لإيران، وهيأ للانتقال الى الفصل السابع الذي يتضمن إجراءات قسرية إذا لم تنفذه طهران.
ووفق إجراءات مجلس الأمن فعندما يقرر أن عملًا ما يمثل تهديدًا خطيرًا للسلم والأمن الدوليين، ولم يتوقف هذا العمل بعد صدور ذلك القرار، فإن الخطوة التالية هي قرار جديد بموجب الفصل السابع، وإيران لم تنتظر لتدرس عواقب عدم تنفيذها لهذا القرار بل أعلن مندوبها الدائم السيد أمير سعيد ايرفاني وخلال جلسة اعتماد القرار عدم اعتراف دولته بهذا القرار. وإعلان السيد ايرفاني هذا يجعل من المناسب أن تبدأ دول مجلس التعاون من الآن في إعداد مسودة القرار الجديد بموجب الفصل السابع، والذي يتضمن عادة إجراءات قسرية على إيران لإجبارها على تنفيذ القرار، من بينها فرض عقوبات جديدة عليها تضاف الى عقوبات قرارات المجلس الستة النافذة الآن، والتخويل باستخدام القوة لمنع إيران من عرقلة الملاحة في الخليج العربي ومضيق (هرمز) وخليج عمان، والزامها بدفع التعويضات عن جميع الأضرار التي تسببت بها، وربما أيضًا فرض قيود جديدة على تسليحها، وخاصة في مجال الصواريخ،
ومن جانب آخر، فإن الفقرة العاملة السابعة من القرار نصت على: (يحيط علمًا بحق الدول الأعضاء، وفًاً للقانون الدولي، في الدفاع عن سفنها من الهجمات والاستفزازات، بما في ذلك تلك التي تقوض حقوق وحريات الملاحة. ويؤكد أن أي محاولة لعرقلة المرور العابر المشروع أو حرية الملاحة في هذه الممرات المائية الدولية تشكل تهديدًا خطيرًا للسلم والأمن الدوليين).
وهذا النص يعني امرين، الأول تخويل الدول التي تتعرض سفنها للهجمات، أو لمجرد الاستفزاز، باستخدام القوة للدفاع عنها بموجب القانون الدولي، والمقصود تحديدًا هنا المادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة، كما يفتح الباب لتشكيل قوة متعددة الأطراف لحماية الملاحة في مضيق هرمز، وهو امر ستعمل عليه الدول الغربية ودول الخليج العربي. سيما وأن القرار أشار في فقرته التمهيدية الخامسة الى قراره 552 لعام 1984 ، قائلًا (يذكر كذلك القرار 552 (1984) الذي يأخذ في الاعتبار أهمية منطقة الخليج للسلم والأمن الدوليين ودورها الحيوي في استقرار الاقتصاد العالمي، ويؤكد مجددًا حق الملاحة الحرة في المياه الدولية والممرات البحرية للسفن المتجهة من وإلى جميع موانئ ومنشآت الدول الساحلية غير الأطراف في الأعمال العدائية).
ما كان استخدامًا منفردًا للقوة من قبل الولايات المتحدة والكيان الصهيوني ضد إيران منذ 28 /2/ 2026، والذي يصنّف بموجب القانون الدولي على انه عدوان، أصبح بموجب قرار مجلس الأمن، ومن الآن فصاعدًا، عملًا مشروعا.
وقرار مجلس الأمن 552 صدر خلال الحرب العراقية- الإيرانية بعدما كثّفت إيران هجماتها على السفن التجارية وناقلات النفط في الخليج العربي، وأدان ذلك القرار إيران وطالبها بوقف الاعتداءات أو الاستفزازات أو استخدام القوة ضد السفن التجارية، واحترام حرية الملاحة في المياه الدولية، وإثر ذلك القرار قامت الولايات المتحدة ودول غربية أخرى بمرافقة ناقلات النفط في الخليج العربي لحمايتها من الهجمات الإيرانية، وأجبرت إيران على وقف هجماتها على السفن في الخليج العربي حينذاك.
وهناك أمر ثالث في هذا القرار لا يقلّ أهمية عما ورد أعلاه، وهو أن ما كان استخدامًا منفردًا للقوة من قبل الولايات المتحدة والكيان الصهيوني ضد إيران منذ 28 /2/ 2026، والذي يصنّف بموجب القانون الدولي على انه عدوان، قد أصبح بموجب هذا القرار، ومن الآن فصاعدًا، عملًا مشروعًا بموجب قرار مجلس الأمن.
واللطمة الأخرى التي تلقّتها إيران عند اعتماد هذا القرار هي أن عدد الدول المشاركة في تبنيه هي (135) دولة، وهو رقم قياسي في عدد الدول التي تتبنى قرارات مجلس الأمن، كما كشف القرار زيف "التحالف" الذي تدعيه ايران مع روسيا والصين، إذ أن روسيا والصين لم تستخدما الفيتو لإفشال القرار، بل اكتفتا بالامتناع عن التصويت، أي أنهما لم تضحّيا بعلاقاتهما مع (135) دولة متبنيةً لمشروع القرار من اجل سواد عيون نظام ولاية الفقيه.
والسؤال الآن: كم بقي لنظام الولي الفقيه من عمرٍ افتراضي بعد أن أوصلته عنصريته وجهله وغطرسته وتخبّطه الى العزلة الدولية شبه الكاملة، والى مزيدٍ من العقوبات الدولية؟
والله المستعان